شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - باب وجوه الصيام
العاشر: صوم رجب كلّه، و في المنتهى:
و هو قول علمائنا، و كره أحمد صومه كلّه إلّا لصائم السنّة، فيدخل ضمناً.[١]
لنا: أنّه شهر شريف معظّم في الجاهليّة و الإسلام، و هو أحد الأشهر الحرم المعظّمة عند اللَّه تعالى، فكان إيقاع الطاعات فيه أفضل من غيره.
و يؤيّده ما رواه المفيد رحمه الله عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «مَن صام رجباً كلّه كتب اللَّه له رضاه، و من كتب له رضاه لم يعذّبه».[٢]
و عن كثير بيّاع النوا، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إنّ نوحاً عليه السلام ركب السفينة في أوّل يوم من رجب»، و قال: «مَن صامه تباعدت عنه النار مسير سنة، و مَن صام سبعة أيّام منه اغلقت عنه أبواب النيران السبعة، و مَن صام ثمانية فُتحت له أبواب الجنان الثمانية، و مَن صام خمس عشرة اعطي مسألته، و مَن صام خمسة و عشرين قيل له: استأنف العمل فقد غفر اللَّه لك، و مَن زاد زاده اللَّه عزّ و جلّ».[٣]
و عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: «رجب نهرٌ في الجنّة أشدّ بياضاً من اللّبن و أحلى من العسل، مَن صام يوماً من رجب سقاه اللَّه من ذلك النهر.[٤] و كان أمير المؤمنين عليه السلام يصومه و يقول: رجب شهري، و شعبان شهر رسول اللَّه، و شهر رمضان شهر اللَّه».[٥]
قال:
روى سلمان الفارسي رحمه الله في حديث طويل عن النبيّ صلى الله عليه و آله: «و كتب له بصوم كلّ يومٍ يصومه منه عبادة سنة، و رفع له ألف درجة، فإن صام الشهر كلّه أنجاه اللَّه عزّ و جلّ من النار، و أوجب له الجنّة، يا سلمان، أخبرني بذلك جبرئيل عليه السلام».[٦]
و احتجّ أحمد بما رواه خرشة بن الحرّ، قال: رأيت عمر يضرب أكفّ المترجّبين حتّى
[١]. المغني لابن قدامة، ج ٣، ص ٩٩؛ الشرح الكبير، ج ٣، ص ١٠٧؛ كشاف القناع، ج ٢، ص ٣٩٤؛ الإنصاف، ج ٣، ص ٣٤٦.