شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٠ - باب حجّ النبيّ صلى الله عليه و آله
و فيما سيأتي عن سليمان بن مهران؛ إذ تلك العشرون لا بدّ أن تكون غير حجّة الوداع بقرينة الاستسرار، فينبغي أن يحمل على ما عدا حجّة الوداع قوله عليه السلام: «حجّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عشرين حجّة» في خبر عمر بن يزيد، و لا ينافي ذلك قوله عليه السلام في خبر عبد اللّه بن أبي يعفور: أنّه حجّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عشر حجّات مستسرّاً[١]؛ إذ ليس فيه نفيٌ للزيادة.
و ربّما يُقال: إنّه صلى الله عليه و آله حجَّ عشرين حجّة، تسع عشرة قبل الهجرة و واحدة بالمدينة.
و حكى طاب ثراه عن عياض: أنّه صلى الله عليه و آله حجَّ بمكّة حجّتين، و ما ذكر حجّة عليهما، و لعلّ السرّ في استسراره صلى الله عليه و آله إيّاها بمكّة التقيّة من قريش حيث إنّهم كانوا يبنون حجّهم على قاعدة النسيء لا على ما قرّره أبوه إبراهيم عليه السلام، و هو صلى الله عليه و آله كان يحجّ على ما هو المقرّر من أبيه عليه السلام.
و أمّا في حجّة الوداع فقد أظهرها؛ لعود الزمان في هذه السنة كما كان، ثمّ الظاهر أنّ تلك الحجّات كلّها كانت قراناً و إفراداً؛ إذ فرض التمتّع إنّما وقع في حجّة الوداع، و كان صلى الله عليه و آله في ذلك العام قارناً.
قوله في خبر عبد اللّه بن أبي يعفور: (في كلّها يمرّ بالمأزمين فينزل و يبول).
[ح ٢/ ٦٨٥٠]
قيل: منشأ البول فيه أنّه موضع كسر هُبَل.
و فيه: أنّ كسر هبل إنّما كان بعد فتح مكّة و تلك الحجج كانت قبل الهجرة. على أنّ هبل كسر في المسجد و دفن في باب بني شيبة على ما سيجيء.
و العلّة فيه إنّما هو ما روى الصدوق في العلل بإسناده عن سليمان بن مهران، قال:
قلت لجعفر بن محمّد عليهما السلام: كم حَجّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ فقال: «عشرين حجّة مستسرّاً، في كلّ حجّة يمرّ بالمأزمين فينزل، فيبول»، فقلت: يا ابن رسول اللَّه، و لِمَ كان ينزل هناك
[١]. هو الحديث الثاني من هذا الباب.