شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - باب ما يهدى إلى الكعبة
قال: «تكلّمها و ليس هذا بشيء، إنّما هذا و شبهه من خطوات الشيطان».[١] و قوله تعالى: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ»[٢]، فكلّ ما يحكم به العدلان يكون هدياً، و قد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة.
و ما روى أنّه صلى الله عليه و آله قال في التكبير إلى الجمعة: «من راح الساعة الخامسة، فكأنّما أهدى بيضة».[٣] و اشتقاق الهدي من الهديّة، و هي شاملة للجميع.
و نقل عن الشيخ نجيب الدين[٤] و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد[٥] بطلان النذر، محتجّين بما في رواية الصدوق مرسلا عن الصادق عليه السلام: و سألته عن امرأة جعلت مالها هدياً لبيت اللّه إن أعادت متاعها فلانة و فلانة، فأعار بعض أهلها بغير إذنها، قال: «ليس عليها هدي، إنّما الهدي ما جعل للّه عزّ و جل هدياً للكعبة، فذلك الذي يوفى به إذا جعل اللَّه، و ما كان من أشباه هذا فليس بشيء و لا هدي، و لا يذكر فيه اسم اللَّه»- إلى قوله-: أو يقول لجزور بعد ما نحرت: هو هدى لبيت اللَّه، [قال]: «إنّما تهدى البدن و هي أحياء، و ليس تهدى حين صارت لحماً».[٦] و الخبر لندرته و إرساله غير قابل للمعارضة لما ذكر، فالأظهر الأوّل.
و الحكم غير مختصّ بالنذر، بل شامل لجعل شيء للكعبة و إرساله إليها تبرّعاً في البيع الصرف فيما ذكر.
[١]. الفقيه، ج ٣، ص ٣٦٠، ح ٤٢٧٤؛ وسائل الشيعة، ج ٢٣، ص ٢١٨، ح ٢٩٤٠٧.