شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - باب الرجل يموت و عليه من صيام شهر رمضان أو غيره
و الظاهر أنّهم خصّوا ذلك بما إذا كان صوم الشهرين متعيّناً على الميّت، و إلّا كان الولي مخيّراً أيضاً مثله، و قد صرّح بذلك ابن إدريس، فقال:
الشهران إن كانا نذراً و فرّط فيهما وجب على وليّه، و هو أكبر أولاده الذكور الصيام للشهرين، و لا يجزيه غير ذلك، و إن كان عليه كفّارة مخيّر فيها تخيّر الولي في أن يصوم شهرين أو يكفّر من ماله قبل قسمة تركته، و لا يتعيّن عليه الصيام، و لا يجزيه إلّا أن يفعل من الكفّارة جنساً واحداً إمّا صياماً أو طعاماً.[١]
و قد خالف ذلك في النهاية فقال: «المريض إذا كان قد وجب عليه صيام شهرين متتابعين ثمّ مات تصدّق عنه عن شهر، و يقضي عنه وليّه شهراً آخر».[٢] و حكى مثله ابن البرّاج،[٣] و به قال جماعة اخرى منهم المحقّق في الشرائع[٤] محتجّين بما رواه الشيخ عن الحسن بن عليّ الوشّاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول:
«إذا مات رجل و عليه صيام شهرين متتابعين من علّة، فعليه أن يتصدّق عن الشهر الأوّل و يقضي الثاني».[٥] و أجاب عنه العلّامة بأنّ في طريقه سهل بن زياد، و هو ضعيف جدّاً، فاسد الرواية و المذهب، فلا يعتمد على روايته، مع أنّها لا تدلّ على تخيير الوليّ؛ إذ لم يذكر فيها الوليّ.[٦] الثالث: تعميم الولي من وجهين، أحدهما: تعميمه بحيث يشمل رجال مراتب الإرث، و به قال ابن الجنيد حيث قال على ما حكى عنه في المختلف: «و أولى الناس بالقضاء عن الميّت أكبر أولاده الذكور، و أقرب أوليائه إليه إن لم يكن له ولد».[٧] و هو ظاهر الصدوقين حيث أطلقا الوليّ، إلّا أنّهما أدخلا النساء أيضاً فيه على ما ستعرف.
[١]. السرائر، ج ١، ص ٣٩٨.