شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٦ - باب صوم عرفة و عاشوراء
و هذا اليوم الذي تاب اللَّه فيه على قوم يونس عليه السلام، و هذا اليوم الذي ولد فيه عيسى بن مريم عليه السلام، و هذا اليوم الذي يقوم فيه القائم عليه السلام».[١] و قد ورد فيه أخبار متعدّدة في النهي عن صومه، رواه المصنّف من خبر ياسين الضرير، عن حريز، عن زرارة[٢] و ما بعده من أخبار الباب.
و جمع الشيخ في كتابي الأخبار بينهما بأنّ مَن صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصاب آل محمّد و الجزع لما قد حلّ بعترته الطاهرة فقد أصاب، و مَن صامه على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه و التبرّك به و الاعتقاد ببركته و سعادته فقد أثم و أخطأ.[٣] و نقل هذا الجمع عن شيخه المفيد، و به صرّح العلّامة في المنتهى،[٤] و هو ظاهر جماعة اخرى منهم المحقّق في الشرائع حيث عدّ من المستحبّات صوم يوم عاشوراء على جهة الحزن،[٥] و ظاهرهم إكمال الصوم.
و الأظهر حمل الأخبار الدالّة على الإمساك إلى ما بعد العصر حزناً، و هو ظاهر الشيخ في المصباح، فقد روي فيه عن عبد اللّه بن سنان، قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام في يوم عاشوراء، فألفيته كاسف اللون ظاهر الحزن و دموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط، قلت: يا ابن رسول اللَّه، ممّ بكاؤك لا أبكى اللَّه عينك؟
قال: «أَ وَ في غفلةٍ أنت؟ أما علمت أنّ الحسين بن عليّ اصيب في مثل هذا اليوم؟» فقلت: يا سيّدي، فما قولك في صومه؟ فقال: «صمه من غير تبييت، و افطره من غير
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٣٠٠، ح ٩٠٨؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٤٥٨، ح ١٣٨٤٢. و انظر ما رواه الصدوق في أماليه، المجلس ٢٧، ح ١، و في الباب ١٦١ من علل الشرائع، ص ٢٢٧- ٢٢٨، ح ٣، فإنّها تدلّ على أن كثيراً ممّا ورد في هذه الرواية كان في أيّام اخر لا في يوم عاشوراء.