شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٨ - باب صوم عرفة و عاشوراء
رمضان كان هو الفريضة و ترك عاشوراء، فمن شاء صامه، و مَن شاء تركه.[١]
و أيضاً أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كتب إلى أهل العوالي: «أنّ مَن أكل منكم فليمسك بقيّة يومه، و مَن لم يأكل فليصم».[٢] و هذا يدلّ على وجوبه.
و احتجّ الآخرون بما رووه عن معاوية أنّه سُمع يوم عاشوراء على المنبر: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: «إنّ هذا اليوم عاشوراء لم يكتب اللَّه عليكم صيامه و أنا صائم، فمَن شاء فليصم، و مَن شاء فليفطر».[٣]
و أيضاً فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يأمر مَن أكل فيه بالقضاء، و لو كان واجباً لأمره بالقضاء.[٤]
و قد ورد في أحاديثنا ما يدلّ عليهما.[٥]
ثمّ روى خبر نجيّة و صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم المتقدّمين.
و قال طاب ثراه:
نقلت العامّة روايات متكثّرة في أنّ قريشاً و غيرهم كانوا يصومون يوم عاشوراء، و كان النبيّ صلى الله عليه و آله يصومه و يأمر بصيامه قبل نزول صوم شهر رمضان، فلمّا نزل صوم رمضان قال: «مَن شاء صام عاشوراء، و مَن شاء تركه».[٦]
و قال المازريّ: حاصل مجموع الأحاديث: أنّ الجاهليّة من قريش و غيرهم و اليهود كانوا يصومونه، ثمّ جاء الإسلام بصيامه متأكّداً، ثمّ خفّف من ذلك التأكيد.[٧]
[١]. سنن الترمذي، ج ٢، ص ١٢٧، ح ٧٥٠؛ مسند عائشة لعبد اللَّه بن سليمان السجستاني، ص ٨٥؛ معرفة السنن و الآثار للبيهقي، ج ٣، ص ٤٣٤؛ المغني لابن قدامة، ج ٣، ص ١٠٥؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة، ج ٣، ص ١٠٥.