شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٠ - باب صوم العيدين و أيّام التشريق
و هذان الخبران و إن كانا مطلقين لكنّهما قيّدا بمن كان بمنى؛ للإجماع المؤيّد بخبر معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن صيام أيّام التشريق، فقال: «أمّا بالأمصار فلا بأس به، و أمّا بمنى فلا».[١] و يظهر من المحقّق في المعتبر وجود قول بتحريمه مطلقاً حيث قال:
فقال الشيخ: إنّما يحرم على من كان بمنى، و عليه أكثر الأصحاب، و دلَّ عليه ما رواه معاوية بن عمّار، و العمل بهذا أولى من الأخبار المطلقة؛ لأنّها ليست على حدّ اليقين، فيؤخذ بما وقع الاتّفاق عليه تمسّكاً فيما عداه بالأصل.[٢] انتهى.
و كأنّه نظر في ذلك إلى إطلاق بعض عباراتهم.
و العلّامة في المختلف بعد ما نقل التقييد بمنى عن الشيخين[٣] و ابن الجنيد و جماعة، قال: «و إن أطلق بعضهم فمراده التقييد».[٤] و بالجملة، فلا وجه للتعميم، بل خصّه العلّامة في التحرير بالناسك بمنى[٥] بناءً على أنّ علّة التحريم كون الصوم مضعفاً عن مناسك الحجّ في تلك الأيّام من رمي الجمرات و الذهاب إلى مكّة للطواف و السعي و العود إلى منى، و لا بُعد فيه لظهور التقييد بمنى في ذلك.
و احتجّ الشافعي بما روي عن ابن عمر و عائشة أنّهما قالا: لم يرخّص في صوم أيّام التشريق إلّا المتمتّع لم يجد الهدي.[٦]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٩٧، ح ٨٩٧؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٣٢، ح ٤٢٩؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٥١٦، ح ١٣٩٩٧.