شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٨ - باب ما يجزي عن حجّة الإسلام و ما لا يجزي
و خالفه ابن إدريس[١] أيضاً لكن في المسألتين جميعاً، و اكتفى فيهما بالإحرام فقط، و احتجّ عليه على ما نقله عنه العلّامة في المختلف في المسألة الأولى بأنّ القصد التلبّس بالحجّ، و قد حصل بالإحرام، و في النائب بذلك، و بموثّق إسحاق بن عمّار، قال: سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجّة فيعطى رجل دراهم يحجّ بها عنه، فيموت قبل أن يحجّ، ثمّ أعطى الدراهم غيره؟ قال: «إن مات في الطريق أو بمكّة قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزي عن الأوّل».[٢] و خبر عليّ بن أبي حمزة و الحسين بن يحيى، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل أعطى رجلًا مالًا يحجّ به فمات؟ قال: «إن كان مات في منزله قبل أن يخرج فلا يجزي عنه، و إن مات في الطريق فقد أجزأ عنه».[٣] و أجاب عن الأوّل بالمنع من انحصار القصد في ذلك، و قال: بل المطلوب قصد البيت الحرام، و إنّما يحصل بدخول الحرم.
و عن الخبرين بعدم صحّتهما؛ لاشتمال الأوّل على إسحاق بن عمّار[٤]، و الثاني على عليّ بن [أبي] حمزة و هو مشترك[٥]، و الحسين بن يحيى و هو مجهول[٦]، و لإرساله.
على أنّه لا يجوز العمل على ظاهرهما. و لو خصّصا فليس تخصيصهما بالإحرام أولى من تخصيصهما بدخول الحرم.[٧] ثمّ الكلام على القول باشتراطه في اشتراط الموت في الحرم و هو ظاهر ما ذكر من الأخبار، و به قال أكثر هؤلاء منهم الشيخان[٨] و أكثر المتأخّرين[٩]، و لم يشترطه الشهيدان،
[١]. السرائر، ج ١، ص ٦٢٨.