شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٥ - باب أقلّ ما يكون الاعتكاف
و المشهور بين متأخّري الأصحاب وجوبه بمضيّ يومين، و هو الظاهر من الشيخ في النهاية،[١] و منقول عن ابن الجنيد[٢] و ابن البرّاج،[٣] و هو أظهر كما يستفاد من صحيحتي [أبي] ولّاد[٤] و محمّد بن مسلم.[٥] و كذا المشهور وجوب كلّ ثالث كالسادس و التاسع و هكذا؛ لصراحة صحيحة أبي عبيدة[٦] و انتفاء المقول بالفصل.
و حكاه في المنتهى[٧] عن الشيخ[٨] و ابن الجنيد[٩] و ابن البرّاج[١٠] و أبي الصلاح،[١١] و نفاه ابن إدريس.[١٢] و اتّفقوا على أنّ النيّة ليست كافية في الوجوب إلّا من شذّ من العامّة.
و قد حكى في المنتهى عن بعضهم أنّه أوجبه بمجرّد أنّه العزم عليه محتجّاً بما روته عائشة عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذِنَ لها، فأمرت ببنائها فضرب، و سألت حفصة أن تستأذن لها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ففعلت، فأمرت ببنائها، فلمّا رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببنائها فضربت. قالت: و كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إذا صلّى الصبح دخل معتكفه، فلمّا صلّى الصبح انصرف، فبصر بالأبنية فقال: «ما هذا؟» فقالوا: بناء عائشة و حفصة و زينب، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «البرّ أردنه، ما
[١]. النهاية، ص ١٧١.