شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٧ - باب أقلّ ما يكون الاعتكاف
الاشتراط[١]- إلى قوله-: احتجّ مالك بأنّه شرط في العبادة ما ينافيها، فلا يصحّ، كما لو شرط الجماع و الأكل في الصلاة.
و الجواب: أنّه بمنزلة من يشترط الاعتكاف في زمان دون زمان، و ذلك صحيح، بخلاف ما ذكره؛ لأنّه شرط أن يأتي بمنهي عنه في العبادة فلم يجز.[٢]
و ظاهر الخبر أنّ للاشتراط فائدة هي جواز الرجوع لعلّة و لو في اليوم الثالث. و مثله صحيحة محمّد بن مسلم، و لا بُعد فيه.
و قال العلّامة في المختلف:
ظاهر كلام ابن الجنيد يعطي أنّ المعتكف إذا اشترط و خرج للضرورة و كان الاعتكاف واجباً وجب عليه القضاء، و ليس بجيّد. لنا: أنّ فائدة الشرط سقوط القضاء.[٣]
و في المنتهى:
قال الشيخ رحمه الله: إذا اشترط المعتكف على ربّه أنّه إن عرض له عارض رجع فيه فله الرجوع أيّ وقت شاء ما لم يمض له يومان، فإن مضى له يومان وجب عليه إتمام الثالث، و إن لم يشترط وجب عليه بالدخول فيه إتمام ثلاثة أيّام؛ لأنّ الاعتكاف لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام.[٤]
و قال في النهاية: متى شرط له جاز له الرجوع فيه أيّ وقت شاء، فإن لم يشترط لم يكن له الرجوع إلّا أن يكون أقلّ من يومين، فإن مضى عليه يومان وجب عليه إتمام ثلاثة أيّام.[٥]
و الذي ذكره في النهاية دلّ عليه رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام.[٦] هذا الذي
[١]. المدوّنة الكبرى، ج ١، ص ٢٢٨؛ الموطّأ، ج ١، ص ٣١٤؛ الاستذكار، ج ٣، ص ٣٩٠؛ فتح العزيز، ج ٦، ص ٥٢٠.