شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٧ - باب صوم عرفة و عاشوراء
تشميت، و لا تجعله يوم صوم كملا، و ليكن إفطارك بعد العصر بساعة على شربة من ماء، فإنّه في ذلك الوقت من ذلك تجلّت الهيجاء عن آل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و انكشفت الملحمة عنهم».[١] و لا يبعد حمل كلام الأوّلين أيضاً على ذلك على ما ذكر الشهيد الثاني في شرح الشرائع من أنّ معنى الصوم على وجه الحزن بغير نيّة الصوم،[٢] فإطلاقهم الصوم عليه من باب التجوّز كما أطلق في خبر المصباح لذلك.
و اعلم أنّه يستفاد من خبر نجيّة[٣] أنّ صوم يوم عاشوراء كان واجباً في أوّل الشرع، ثمّ نسخ بنزول صيام شهر رمضان.
و يؤيّده ما رواه الصدوق في الصحيح عن محمّد بن مسلم و زرارة أنّهما سألا أبا جعفر الباقر عليه السلام عن صوم يوم عاشوراء، فقال: «كان صومه قبل صوم شهر رمضان، فلمّا نزل صوم شهر رمضان ترك».[٤] و في المنتهى:
اختلف في صوم عاشوراء، هل كان واجباً أم لا؟ فقال أبو حنيفة: إنّه كان واجباً،[٥] و قال آخرون: إنّه لم يكن واجباً.[٦] و للشافعي قولان،[٧] و عن أحمد روايتان.[٨]
احتجّ الموجبون بما روت عائشة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله صامه و أمر بصيامه، فلمّا افترض
[١]. مصباح المتهجّد، ص ٧٨٢؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٤٥٨- ٤٥٩، ح ١٣٨٤٤.