شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٨ - باب أشهر الحجّ
و ما رواه الشيخ قدس سره في الحسن عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ: شوّال، و ذو القعدة، و ذو الحجّة، فمن أراد الحجّ وفّر شعره إذا نظر إلى هلال ذي العقدة، و من أراد العمرة وفّر شعره شهراً»[١]. و يؤيّدها كون ثلاثة كملا وقتاً لأفعال الحجّ بالجملة.
و قال السيّد- رضى اللَّه عنه- في الانتصار: إنّها شوال و ذو القعدة و عشر من ذي الحجّة[٢]، و حكي ذلك عن سلّار[٣] و ابن أبي عقيل[٤]؛ لأنّها وقت لإدراك الحجّ؛ لإمكان إدراكه في عاشر ذي الحجّة بإدراك المشعر وحده.
و لمرسلة عليّ بن إبراهيم، قال: «أشهر الحجّ: شوّال، و ذو القعدة، و عشر من ذي الحجّة، و أشهر السياحة: عشرون من ذي الحجّة، و المحرّم، و صفر، و شهر ربيع الأوّل، و عشر من شهر ربيع الآخر».[٥] و حكاه طاب ثراه عن جمهور العامّة.[٦] و قال ابن إدريس: إنّها إلى طلوع الشمس من يوم العاشر.[٧] و كأنّه بناه على عدم إجزاء اضطراري المشعر المؤخّر.
و ذهب الشيخ في الخلاف إلى أنّها إلى طلوع الفجر من العاشر[٨]، محتجّاً بإجماع الفرقة المحقّة.
على أنّ أشهر الحجّ يصحّ أن يقع فيها الإحرام بالحجّ، و بأنّ ذلك مجمعٌ عليه أنّه من أشهر الحجّ، و ليس على قول من قال بخلافه دليل، و به قال الشيخ في المبسوط[٩] أيضاً.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٤٦- ٤٧، ح ١٣٩؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٦٠، ح ٥٢٠؛ و هو الحديث الأوّل من باب توفير الشعر من الكافي؛ و رواه الصدوق في الفقيه، ج ٢، ص ٣٠١، ح ٢٥٢٠.