شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢١ - باب أشهر الحجّ
المسلمين على ما هو المقرّر من ملّة إبراهيم عليه السلام و قد حجّ المشركون في ذي القعدة على قاعدتهم، و إنّما حضروا منى مع المسلمين تبعاً لهم لا للحجّ، فتأمّل.
و أجاب خالي المحقّق المدقّق العلّامة الفهّامة شيخ الإسلام و المسلمين محمّد، المدعوّ باقر علوم المجتهدين دامت أيّام إفاداته عن أصل الإشكال شفاهاً: بأنّ العرب على قاعدة النسيء كانوا يحجّون عامين في عاشر كلّ شهر، و ذلك العام كان أوّل العامين اللّذين كانت نوبة الحجّ فيهما في عاشر ذي الحجّة، و الثاني منهما العام القابل الذي فيه وقعت حجّة الوداع. و هو جواب شاف لو أيّده نقل، و لم أجده، بل بعض ما نقلناه يناقضه، فتدبّر.
و على أيّ حال فحرمة هذه الأشهر الأربعة مخصوصة بذلك العام إجماعاً من أهل العلم، و هناك شهور اخرى تسمّى بالأشهر الحرم حرّم فيها قتال من يرى لها حرمة كمشركي العرب، و هي أيضاً أربعة: ثلاثة سَردٌ[١]، و واحد فرد: ذو القعدة و ذو الحجّة و المحرّم و رجب، و الأصل فيها قوله تعالى: «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ»[٢].
فالمشهور بين الأصحاب أنّها ما ذكرناه، و أنّ حرمتها باقية إلى يوم القيامة.
و يدلّ عليه بعض ما ذكر من الأخبار، و ظاهر الصدوق أنّها أشهر الحجّ: شوّال و ذو القعدة و ذو الحجّة و رجب، حيث وضع باباً في الفقيه لأشهر الحجّ و أشهر السياحة و الأشهر الحرم، و لم يرد فيه ما يتعلّق بالأشهر الحرم من الأخبار، إلّا قوله: و قال عليه السلام: «ما خلق اللَّه في الأرض بقعة أحبّ إليه من الكعبة و لا أكرم عليه منها، و لها حرّم اللَّه عزّ و جلّ الأشهر الحرم الأربعة في كتابه يوم خلق السماوات و الأرض، ثلاثة منها متوالية للحجّ، و شهر مفرد للعمرة رجب.»[٣]
[١]. أي متوالية و متتابعة. انظر: النهاية لابن الأثير، ج ٢، ص ٣٠٨( سرد).