شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٨ - باب أشهر الحجّ
و إليهما أشار المحقّق الطوسي قدس سره في التذكرة بقوله:
و إن أرادوا- يعني مستعملي السنة الشمسيّة- اعتبار الشهور القمريّة جعلوا السنة شمسيّة و الشهور قمريّة، و زادوا في كلّ ثلاث سنين أو في كلّ سنتين شهراً في السنة؛ لاجتماع الأحد عشر يوماً غير الكسر المذكور على حسب ما يصطلحون عليه.[١]
بيان الإشكال: أنّ تبليغ الآيات إنّما كان في السنة التي كانت قبل حجّة الوداع في موسمها على ما يظهر من كتب التفاسير و السِّير، فيلزم أن يكون واقعاً في ذي القعدة، و هو مستتبع لمفسدتين متلازمتين، إحداهما: أن يكون مبدأ هذه الأشهر ما بعد يوم النحر الذي كان في ذي القعدة على قاعدتهم، و الاخرى: أن يبني أمير المؤمنين عليه السلام و أصحابه حجّهم على تلك القاعدة الجاهليّة.
فإن قيل: لا بُعد في شيء منهما؛ أمّا الاولى فلما حكاه في مجمع البيان عن بعض أهل العلم حيث قال:
و قيل: كان ابتداء الأشهر الأربعة يوم النحر لعشرين من ذي القعدة إلى عشرين من شهر ربيع الأوّل؛ لأنّ الحجّ في تلك السنة كان في ذلك الوقت، ثمّ صار في السنة الثانية في ذي الحجّة، و فيها حجّة الوداع، و كان سبب ذلك النسي الذي كانوا يفعلونه في الجاهليّة.[٢]
و أمّا الثانية فلأنّه قد حجّ عبد اللّه بن عبد المطّلب رضي اللَّه عنهما أيضاً على تلك القاعدة على ما يظهر من تاريخ مبدأ حمل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و ولادته و وفاته، و هو أيضاً كان معصوماً عندنا، فلعلّهما كانوا متعبّدين بذلك، فقد قال المصنّف قدس سره في باب تاريخ مولد النبيّ صلى الله عليه و آله:
ولد النبيّ صلى الله عليه و آله لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال. و روي أيضاً عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين، و حملت به امّه في أيّام التشريق عند جمرة الوسطى- إلى قوله-: و بقي بمكّة بعد مبعثه ثلاث عشر سنة، ثمّ
[١]. انظر كلامه في التكملة في شرح التذكرة، أواخر الفصل العاشر في معرفة أجزاء الأيّام.