شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٣ - باب حجّ النبيّ صلى الله عليه و آله
أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحجّ.[١] و روى في موضع آخر هذا الخبر بعينه عن جابر، و أضاف قوله: و أنّ سراقة بن مالك بن جعشم لقي النبيّ صلى الله عليه و آله بالعقبة و هو يرميها، فقال: أ لكم هذه خاصّة يا رسول اللَّه؟
قال: «لا، بل للأبد».[٢] و روى أخباراً متكثّرة في هذا المعنى تذكر أكثرها في باب أصناف الحجّ.
و قال طاب ثراه: و روى مسلم: أنّ عمر قال: قد علمت أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر به و فعله أصحابه، و لكن كرهت أن يظلّوا معرّسين بهنّ في الأراك ثمّ يروحون في الحجّ تقطر رءوسهم.[٣] و روى أيضاً عن جابر بن عبد اللّه حديثاً طويلًا في صفة حجّ النبيّ صلى الله عليه و آله و ذكر فيه:
أنّه صلى الله عليه و آله قام على المروة و قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، و لجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ و ليجعلها عمرة»، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول اللَّه، أ لعامنا هذا أم للأبد؟ فشبّك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أصابعه واحدة في اخرى فقال: «دخلت العمرة في الحجّ- مرّتين-، لا بل لأبد الأبد».[٤] و عن عائشة أنّها قالت: قدم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لأربع مضين من ذي الحجّة أو خمس، فدخل عليَّ و هو غضبان فقلت: مَن أغضبك يا رسول اللَّه أدخله النار؟ قال: «و ما شعرت أنّي آمر الناس بأمر فإذا هم متردّدون، و لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي».[٥] و عن الجريريّ، عن أبي العلاء، عن مطرف، قال: قال لي عمران بن حصين: إنّي لأحدّثك بحديث اليوم ينفعك اللَّه به بعد اليوم، و اعلم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد اعتمر طائفة
[١]. صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٧١- ١٧٢.