شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٥ - باب لقطة الحرم
و هو ظاهر المفيد أيضاً فقد قال في المقنعة:
مَن وجد شيئاً في الحرم فليعرّفه سنة كاملة، فإن جاء صاحبه دفعه إليه، و إن لم يجد له صاحباً فليتصدّق به على الفقراء و المساكين، و ليس عليه بعد السنة و التعريف فيها ضمان لصاحبه إذا تصدّق به عنه، فإنّ تصرّف فيه أو احتبسه من غير تعريف فهو ضامن له.[١]
و هو قويّ؛ لعدم نصّ على الاستيفاء أمانة هنا.
و حملها على لقطة غير الحرم قياس لا نقول به.
و الإجماع المدّعى عليه ممنوع، بل نمنع كونها أمانة؛ لاقتضاء النهي عن أخذها عدمه، خصوصاً على القول بتحريمه، فلا يبعد القول بالضمان لو استبقاها كذلك و إن لم ينقل عن أحد. و نقل عن أبي الصلاح[٢] جواز تملّكها أيضاً، فلم يفرق بينها و بين لقطة غير الحرم، و كأنّه تمسّك في ذلك بعموم بعض الأخبار التي تأتي في لقطة غير الحرم، و ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «لقطة الحرم لا تحلّ إلّا لمنشد».[٣] ففيه أنّ العمومات مخصّصة كما عرفت.
و الحديث النبويّ على تقدير صحّته يحتمل الحمل على عدم حليّة أخذها لغير قاصد التعريف، بل هو أظهر.
و رابعها: في الضمان على تقدير الصدقة فنفاه المفيد[٤] على ما نقلنا عنه، و المحقّق في كتاب الحجّ من الشرائع[٥] قطعاً، و في كتاب اللقطة منها ميلًا إليه، حيث قال: فيه قولان،
[١]. المقنعة، ص ٦٤٦.