شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٧ - باب حجّ المجاورين و قطّان مكّة
أحجّ عنك أو عن أبيك، و ربّما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي، فكيف أصنع؟
فقال له: «تمتّع»، فقال له: إنّ اللَّه ربّما منَّ عليَّ بزيارة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و زيارتك و السلام عليك، و ربما حججت عن أبيك، و ربّما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي، فكيف أصنع؟ فقال له: «تمتّع»، فردّ عليه القول ثلاث مرّات يقول له: إنّي مقيم بمكّة و أهلي بها، فيقول: «تمتّع».
و سأله بعد ذلك رجل من أصحابنا فقال له: إنّي اريد أن أفرد عمرة هذا الشهر يعني شوّال، فقال له: «أنت مرتهن بالحجّ»، فقال له الرجل: إنّ أهلي و منزلي بالمدينة ولي بمكّة أهل و منزل و بينهما أهل و منازل، فقال له: «أنت مرتهن بالحجّ»، فقال له الرجل:
فإنّ لي ضياعاً حول مكّة و اريد أن أخرج حلالًا، فإذا كان إبّان الحجّ حججت.[١] و حكى في المدارك عن بعض الأصحاب إلحاقه بالمقيم بمكّة في انتقال الغرض بإقامة السنتين، و ضعّفه.[٢] و لم أجد قائله و كأنّه أشار بذلك إلى قول الشيخ في الاستبصار حيث قال بعد رواية الصحيحة المذكورة:
ما يتضمّن أوّل الخبر من حكم من يكون من أهل مكّة و قد خرج منها ثمّ يريد الرجوع إليها، فإنّه يجوز أن يتمتّع، فإنّ هذا حكم يختص من هذه صفته؛ لأنّه أجراه مجرى من كان من غير الحرم أقام بمكّة سنتين.[٣]
و أنكره ابن أبي عقيل محتجّاً بأنّه لا متعة لأهل مكّة، على ما حكي عنه في المختلف.[٤] و اعلم أنّه صرّح الشهيد الثاني قدس سره بأنّ الفرض إنّما ينتقل إذا تجدّدت الاستطاعة بعد الإقامة المقتضية له، فلو كانت سابقة لم ينتقل و إن طالت المدّة؛ لاستقرار الأوّل في
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣٣- ٣٤، ح ١٠٠؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٥٨، ح ٥١٨؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٦٢- ٢٦٣، ح ١٤٧٤٨.