شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨ - كتاب الصوم
لكن غيّر كما نقل في التفاسير».[١] و في كنز العرفان: قيل:
إنّ النصارى كتب عليهم صيام شهر رمضان، فأصابهم موتان فزادوا عشراً قبله و عشراً بعده، فصار صومهم خمسين يوماً، و قيل: كان وقوعه في الحرّ الشديد أو البرد الشديد، فشقَّ ذلك عليهم في أسفارهم و معايشهم، فحوّلوه إلى الربيع و زادوا فيه عشرين يوماً كفّارة للتحويل.[٢]
و الظاهر أنّ المراد ب «الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» الأنبياء عليهم السلام.
يدلّ عليه رواية حفص، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «إنّ صيام شهر رمضان لم يفرض اللَّه صيامه على أحدٍ من الامم قبلنا»، فقلت له: فقول اللَّه عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ»؟ قال: «إنّما فرض اللَّه صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الامم، ففضّل هذه الامّة و جعل صيامه فرضاً على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و على امّته».[٣] و عن بعض العامّة: أنّ الأيّام المعدودات: عاشوراء و ثلاثة من كلّ شهر، و أنّ صيامها كانت واجبة في بدو الإسلام، ثمّ نسخت لصيام شهر رمضان، و هو خلاف الظاهر كثيراً.[٤] قال المحقّق الأردبيلي:
بل لا يجوز النسخ ما لم يتعيّن، سيّما مع بقاء حكم ما بعدها المتفرّع عليه، و أيضاً وجوب ثلاثة الأيّام على غير النبيّ صلى الله عليه و آله [من المؤمنين] غير معلوم، و إنّما نقل في الكشّاف وجوبها عليه فقط و إن نقل في غيره، و أيضاً لا ينافي وجوب رمضان وجوب غيره، فلا يصلح نسخاً له، فتأمّل.[٥]
و منها: قوله عزّ و جلّ: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ
[١]. زبدة البيان، ص ١٤٦.