شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - باب الشيخ و العجوز يضعفان عن الصوم
وجب.[١]
و الأجود حينئذٍ ما اختاره في الدروس من وجوبها معه؛ لأنّها وجبت بالإفطار أوّلًا بالنصّ الصحيح، و القضاء حيث تجدّد القدرة، و الأصل بقاء الفدية؛ لإمكان الجمع، و لجواز أن يكون عوضاً عن الإفطار لا بدلًا عن القضاء. ثمّ قال في ذي العطاش أيضاً مثله.
و في المنتهى:
و قال المفيد قدس سره[٢] و السيّد المرتضى رضى الله عنه[٣] و أكثر علمائنا:[٤] لا تجب الكفّارة مع عجزهما عن الصوم، و به قال مالك و أبو ثور و ربيعة و مكحول و الشافعيّ في أحد القولين.[٥]
و نفاه فيه، و لكن رجّحه في المختلف على ما ستعرفه.
و قال الشيخ قدس سره في التهذيب في شرح تفصيل المفيد قدس سره:
هذا الذي فصّل به بين من يطيق الصيام بمشقّة و بين من لا يطيقه أصلًا، لم أجد به حديثاً مفصّلًا، و الأحاديث كلّها دالّة على أنّه متى عجزا كفّرا عنه، و الذي حمله على هذا التفصيل هو أنّه ذهب إلى أنّ الكفّارة فرع على وجوب الصوم، و متى ضعف عن القيام ضعفاً لا يقدر عليه جملةً فإنّه يسقط عنه وجوبه جملةً؛ لأنّه لا يحسن تكليفه للصيام و حاله هذه، و قد قال اللَّه تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها»[٦]، و هذا ليس بصحيح؛ لأنّ وجوب الكفّارة ليس مبنيّاً على وجوب الصوم؛ إذ لا امتناع في أن يكلّف اللَّه من لا يطيق الصوم الكفّارة للمصلحة المعلوم له تعالى، و ليس لأحدها تعلّق بالآخر.[٧]
[١]. شرح اللمعة، ج ٢، ص ١٢٨.