شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٨ - باب صفة الإقران
في حجّة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه و آله: «مَنْ كان معه هدي فليهلّ بالحجّ و العمرة، ثمّ لا يحلّ حتّى يحلّ منهما»، فقدمتُ مكّة و أنا حائض، فلم أطف بالبيت و لا بين الصفا و المروة، فشكوت ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: «انقضى رأسك و امتشطي، و أهلّي بالحجّ و دعي العمرة»، ففعلت، فلمّا قضينا حجّنا أرسلني مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: «هذه مكان عمرتك»، فطاف الذين أهلّوا بالعمرة، ثمّ أحلّوا، ثمّ طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى، و أمّا الذين جمعوا الحجّ و العمرة طافوا طوافاً واحداً.[١] و عن نافع: أنّ ابن عمر أراد الحجّ عام نزل الحجّاج بابن الزبير، فقيل له: إنّ الناس كائن بينهم قتال، و إنّا نخاف أن يصدّوك، فقال: لقد كان لكم في رسول اللَّه اسوة حسنة، إذن أصنع كما صنعَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، إنّي اشهدكم أنّي قد أوجبت عمرة، ثمّ خرج حتّى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحجّ و العمرة إلّا واحداً، اشهدكم أنّي قد أوجبت حجّاً مع عمرتي، و أهدي هدياً اشتريه بقديد، و لم يزد على ذلك، فلم ينحر و لم يحلّ من شيء حرم منه، و لم يحلق و لم يقصّر حتّى كان يوم النحر، فنحر و حلق، و رأى أن قد قضى طواف الحجّ و العمرة بطوافه الأوّل. و قال ابن عمر: كذلك فعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.[٢] و في العزيز عن عائشة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال لها: «و طوافك بالبيت و سعيك بين الصفا و المروة يكفيك لحجّك و عمرتك».[٣] و يدلّ عليه أيضاً بعض آخر من أخبارهم التي رويناها فيما سبق.
و احتجّوا أيضاً بقياس الطواف و السعي على العمرة و الحجّ، و فرّعوا على ذلك إدخال أحدهما في الآخر بعد الإحرام؛ ففي الوجيز:
و لو أحرم بالعمرة ثمّ أدخل الحجّ عليها قبل الطواف كان قارناً، و إن كان بعده لغا إدخاله،
[١]. صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٤٨- ١٤٩، و ص ١٦٧- ١٦٨؛ و ج ٥، ص ١٢٣- ١٢٤، باب حجّة الوداع؛ و رواه أحمد في المسند، ج ٦، ص ١٧٧؛ و مسلم في صحيحه، ج ٤، ص ٢٧؛ و أبو داود في السنن، ج ١، ص ٤٠٠، ح ١٧٨١؛ و النسائي في السنن، ج ٥، ص ١٦٥- ١٦٦؛ و في السنن الكبرى، ج ٢، ص ٣٩٧- ٣٩٨، ح ٣٩٠٩؛ و البيهقي في السنن الكبرى، ج ٤، ص ٣٤٧.