شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - باب وجوه الصيام
سألته عن صوم يوم عرفة، قال: «مَن قوى عليه فحسن إن لم يمنعك عن الدُّعاء، فإنّه يوم دعاء و مسألة فصمه، و إن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه».[١] و يؤيّده ما رواه الصدوق عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن صوم يوم عرفة قال: «إنّ شئت صمت، و إن شئت لم تصم».[٢] و منها: [ما] رواه ما عدا أبي حنيفة من فقهاء العامّة من كراهته للحاجّ مطلقاً و إن لم يضعفهم عن الدّعاء؛[٣] محتجّين بما نقلوه عن امّ الفضل بنت الحارث: أنّ اناساً يمرّون بين يديها يوم عرفة فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال بعضهم: صائم، و قال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح من لبن و هو واقف على بعيره بعرفات، فشربه النبيّ صلى الله عليه و آله.[٤] و عن ابن عمر أنّه قال: حججتُ مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و لم يصمه- يعني يوم عرفة- [و] مع أبي بكر فلم يصمه، [و مع عمر فلم يصمه] و مع عثمان فلم يصمه، و أنا لا أصومه، و لا آمر به و لا أنهى عنه.[٥] و يظهر جوابه ممّا ذكر من عدم استحبابه على الإمام.
و في المنتهى: «و الجواب: أنّ هذه الأحاديث محمولة على أنّه عليه السلام لم يتمكّن من الصيام للعطش، أو أنّه عليه السلام كان مسافراً، أو للضعف و المنع عن الدّعاء».[٦] السابع: صوم يوم عاشوراء، و هو مستحبّ حزناً لا للتبرّك على ما ذكر في المنتهى،[٧] و يأتي القول فيه في بابه.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٩٩، ح ٩٠٤؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٣٤، ح ٤٣٦؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٤٦٥، ح ١٣٨٥٨.