شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٧ - باب حجّ النبيّ صلى الله عليه و آله
العين و يخفّفون الرّاء، و كذلك اللغتان التشديد و التخفيف في الحديبيّة.[١] انتهى.
و اعلم إنّما دلّ عليه الخبر من كمّيّة عمرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هو مذهب أهل العلم إلّا ما سيحكى عن عبد اللّه بن عمر. و يدلّ عليه أكثر أخبار العامّة أيضاً.
روى البخاري بإسناده عن همام، عن قتادة، قال: سألت أنساً: كم اعتمر النبيّ صلى الله عليه و آله؟
قال: أربعاً: عمرة الحديبيّة في ذي القعدة حيث صدّه المشركون، و عمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم، و عمرة الجعرانة إذ قسّم غنيمة حنين. قلت: كم حجّ؟ قال: واحدة.[٢] و عن همام، قال: و قال- يعني قتادة-: اعتمر أربع عمر في ذي القعدة إلّا التي اعتمر مع حجّته: عمرته من الحديبيّة، و في العام المقبل، و من الجعرانة حيث قسّم غنائم حُنين، و عمرة مع حجّته.[٣] و في بعض أخبارهم: أنّه اعتمر عمرتين، رواه البخاري بإسناده عن أبي إسحاق، قال: سألت مسروقاً و عطاء و مجاهداً، فقالوا: اعتمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في ذي القعدة قبل أن يحجّ مرّتين.[٤] و قال: سمعت براء بن عازب يقول اعتمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في ذي القعدة قبل أن يحجّ مرّتين.[٥] و قولهم ليس بحجّة علينا، على أنّه يمكن اطلاعهم على الزائد على المرّتين.
ثمّ الظاهر من هذا الخبر و من بعض أخبارهم المذكورة وقوع كلّها في ذي القعدة.
و حكي عن ابن عمر أنّه قال: اعتمر صلى الله عليه و آله أربعاً، إحداهنّ في رجب، و ورد تكذيبه عن
[١]. انظر: المجموع للنووي، ج ٧، ص ٢٠٤- ٢٠٥؛ النهاية، ج ١، ص ٢٧٦( جعر)؛ معجم ما استعجم، ج ٢، ص ٣٨٤، و المذكور فيه أنّ العراقيين يقولون بكسر الجيم و العين و تشديد الراء المهملة، و الحجازيّون يخففون بتسكين العين و تخفيف الراء.