شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٣ - باب مواقيت الإحرام
و أنت خبير بأنّ هذه الأخبار لا تجامع ما ذكرناه من المقدّمتين بمجرّد القول بعدم وجوب مقارنة التلبية للإحرام كما زعمه بعض المعاصرين؛ لأنّ من قال بذلك لم يجوّز تأخيرها عن الميقات، بل لا بدّ له من القول بامتداد الميقات إلى البيداء.
و أمّا الأصحاب فقد حملوا تأخير التلبية في هذه الأخبار إليها على تأخير الجهر بها إليها إذا كان راكباً مع الإنصات بها بذي الحليفة لعقد الإحرام؛ محتجّين على ذلك بذكر الإحرام في مسجد الشجرة في حسنة معاوية، و هو إنّما يكون بالتلبية غالباً، و بصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إن كنت ماشياً فاجهر بإهلالك و تلبيتك من المسجد، و إذا كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء».[١] و هذا الجمع هو في غاية البُعد، بل ينادي أكثر ما ذكر من الأخبار بفساده، و الاحتجاج عليه بما ذكروه غير تامّ؛ فإنّ الصحيحة غير صريحة في مرامهم.
و الظاهر أنّ المراد بالإحرام في تلك الحسنة مقدّماته من الغسل و الصلاة و لبس ثوبي الإحرام و نحوها و لو مجازاً، و قد شاع إطلاقه عليها في الحديث، ففي مرسل جميل، عن أحدهما عليهما السلام، أنّه قال في رجل صلّى في مسجد الشجرة و عقد الإحرام و أهلّ بالحجّ، ثمّ مسّ الطيب و اصطاد طيراً أو وقع على أهله، قال: «ليس بشيء حتّى يلبّي».[٢] و في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، في الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد الإحرام و لم يلبّ، قال: «ليس عليه شيء».[٣] و في صحيحه الآخر عنه عليه السلام أنّه صلّى ركعتين في مسجد الشجرة و عقد الإحرام ثمّ خرج، فأُتي بخبيص فيه زعفران فأكل منه.[٤]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٨٥، ح ٢٨١؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٧٠- ١٧١، ح ٥٦٣؛ وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٦٩، ح ١٦٥٣٦.