شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٩ - باب ما يجزي عن حجّة الإسلام و ما لا يجزي
من أنّ الأخبار المستفيضة دالّة على بطلان عبادة المخالف و إن فرض استجماعها لشرائط الصحّة عندنا، كصحيحة أبي حمزة، قال: قال لنا عليّ بن الحسين عليهما السلام: «أيّ البقاع أفضل؟» قلت: اللَّه و رسوله أعلم، قال: «إنّ أفضل البقاع ما بين الركن و المقام، و لو أنّ رجلًا عمّر ما عمّر نوح في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً يصوم النهار و يقوم الليل في ذلك المكان، ثمّ لقى اللَّه بغير ولايتنا، لم ينتفع بذلك شيئاً».[١]
و صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول، و ذكر حديثاً طويلًا، قال في آخره: «و كذلك يا محمّد، مَن أصبح من هذه الامّة لا إمام له من اللَّه عزّ و جلّ، طاهراً عادلًا أصبح ضالّاً تائهاً، و إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق.
و اعلم يا محمّد، أنّ أئمّة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللَّه عزّ و جلّ، قد ضلّوا و أضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها «كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ»[٢]».[٣]
و الأخبار الواردة بذلك أكثر من أن تُحصى.[٤]
نعم، يرد عليه: أنّ ذلك ينافي ما قد ورد التصريح به فيما ذكر من الأخبار من سقوط الإعادة عن الناصب و الحروريّة، و هم الخوارج أيضاً، و حمل الناصب على مطلق المخالف و إن أمكن بناءً على ما شاع في الأحاديث من إطلاقه عليهم، لكن لا يمكن ذلك التأويل في الحروريّة، فتأمّل.
الثالثة: أجمعوا على أنّ المستطيع يجزيه الحجّ على أيّ وجه اتّفق و لو ماشياً متسكّعاً و أجيراً أو مكرياً و تاجراً أو غير قاصد لمكّة ابتدا.
و يدلّ عليه خبر الفضل[٥]، و حسنتا ابن أبي عمير و عاصم بن حميد عن معاوية بن عمّار،[٦] و صحيحة فضالة بن أيّوب عنه.[٧]
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٢٤٥، ح ٢٣١٣؛ ثواب الأعمال، ص ٢٠٤، عقاب من جهل حقّ أهل البيت عليهم السلام؛ الأمالي للطوسي، المجلس ٥، ح ٢٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٢٢، ح ٣٠٨.