شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٥ - باب ما يجزي عن حجّة الإسلام و ما لا يجزي
عليه ما يحجّ به فاستحيا من ذلك، أ هو ممّن يستطيع إليه سبيلا؟ قال: «نعم، ما شأنه يستحيي و لو يحجّ على حمار أبتر، فإن كان يطيق أن يمشي بعضاً و يركب بعضاً فليحجّ».[١] ثمّ المشهور أنّه يجزي ذلك الحجّ عن حجّة الإسلام؛ لظهور أكثر ما ذكر من الأخبار، بل صراحة بعضها فيه، و ظاهر المصنّف قدس سره عدم إجزائه عنها حيث اكتفى في الباب بذكر ما يدلّ عليه.
الثانية: يدلّ خبر أبي بصير[٢]- و في طريقه عليّ بن أبي حمزة- و رواية عليّ بن مهزيار[٣]- و في طريقه سهل بن زياد- على عدم إجزاء حجّ المخالف عن فرضه، و وجوب إعادته عليه بعد الاستبصار من غير تقييد.
و يؤيّدهما ما رواه الصدوق عن أبي عبد اللّه الخراساني، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، قال: قلت: إنّي حججت و أنا مخالف، و حججتُ حجّتي هذه و قد منَّ اللَّه عليَّ بمعرفتكم، و علمت أنّ الذي كنت فيه كان باطلًا، فما ترى في حجّتي؟ قال: «اجعل هذه حجّة الإسلام و تلك نافلة».[٤] و هو منقول عن ابن الجنيد[٥] و ابن البرّاج[٦]، و حمله الشيخ في الاستبصار[٧] على الاستحباب، و هو أظهر؛ للجمع بينها و بين صحيحة محمّد بن مسلم و بريد و زرارة و الفضيل بن يسار عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام في الرجل في بعض هذه الأهواء كالحروريّة و المرجئة و العثمانيّة و القدريّة، ثمّ يتوب و يعرف هذا الأمر و يحسن رأيه، أ يعيد كلّ صلاة صلّاها أو صوم أو زكاة أو حجّ، أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟ قال:
«ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة، فإنّه لا بدّ أن يؤدّيها؛ لأنّه وضع الزكاة في غير
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣، ح ٣؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٤٠، ح ٤٥٥؛ و هذا هو الحديث الأوّل من باب استطاعة الحجّ من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٠- ٤١، ح ١٤١٨٩.