شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٣ - باب حجّ المجاورين و قطّان مكّة
و ابن إدريس[١] و الشهيدان[٢] إلى عدمه، و هو ظاهر الآية و أكثر الأخبار التي مرّت آنفاً، فإنّها تعطي نفي الجواز.
و يؤيّدها صحيحة عليّ بن جعفر، قال: قلت لأخي موسى عليه السلام: لأهل مكّة أن يتمتّعوا بالعمرة إلى الحجّ؟ فقال: «لا يصلح أن يتمتّعوا؛ لقول اللَّه عزّ و جلّ: «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ»»[٣].[٤] و جوّزه الشيخ في المبسوط و الخلاف زعماً منه أنّ الإشارة في قوله تعالى: «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» إلى الهدي لا إلى التمتّع، و حملًا للأخبار المذكورة على نفي تعيّن التمتّع عليهم، ففي المبسوط:
فإن تمتّع من قلناه- يعني حاضري المسجد الحرام- فمن أصحابنا من قال: إنّه لا يجزيه، و فيهم من قال: إنّه يجزيه، و هو الصحيح؛ لأنّ من تمتّع فقد أتى بالحجّ و بجميع أفعاله، و إنّما أضاف إليه العمرة قبل ذلك، و هي لا تنافي ما يأتي به من أفعال الحجّ في المستقبل، و من الناس من قال: المكّيّ لا يصحّ منه التمتّع أصلًا، و فيهم من قال: يصحّ ذلك منه غير أنّه لا يلزمه دم المتعة، لقوله تعالى: «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ»[٥]، يعني الهدي الذي تقدّم ذكره قبل هذا الكلام بلا فصل.[٦]
و في الخلاف:
فرض المكّيّ و من كان من حاضري المسجد الحرام القران أو الإفراد، فإن تمتّع سقط عنه الفرض و لم يلزمه دم.
و قال الشافعيّ: يصحّ تمتّعه و قرانه و ليس عليه دم.[٧]
[١]. السرائر، ج ١، ص ٥٢٠.