شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨ - باب الأهلّة و الشهادة عليها
و في المنتهى حكاه عن بعض من العامّة، ثمّ قال:
احتجّوا بقوله تعالى: «وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ»[١]، و بما رواه ابن عمر أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «فإن غمّ عليكم فاقدروا له»،[٢] و التقدير إنّما هو معرفة السير و المنازل، و بأنّا رجعنا إلى الكواكب و المنازل في القبلة و الأوقات، و هي امور شرعيّة رتّب الشارع عليها أحكاماً كثيرة، فكذا هنا.
و الجواب: أنّ الاهتداء بالنجم معرفة الطريق و مسالك البلدان و تعريف الأوقات، و نحن نقول بموجبه.
و عن الحديث أنّ المروي: «فاقدروا له ثلاثين» و هذا يمنع كلّ تأويل، و أمّا القبلة و الوقت فالطريق إليهما هو مشاهدة النجوم لا قول المنجّم الذي يكذب أكثر الأوقات.[٣]
و هنا مسألة لا بدّ من القول فيها، فقد اشتهر بين الأصحاب أنّ الهلال إذا رؤي في أحد البلدان المتقاربة دون اخرى وجب الصيام على ساكنيها أجمع، بخلاف البلاد المتباعدة.
و نسبه في المنتهى[٤] إلى أحد قولي الشافعي.[٥] و نقل عن العلّامة أنّه حكى في التذكرة عن بعض الأصحاب قولًا بوحدة حكم البلاد كلّها، كانت متباعدة أو متقاربة.[٦] و مالَ إليه في المنتهى حيث قال: «إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس من أهل البلاد، سواء تباعدت أو تقاربت»[٧] و لكن رجع عنه أخيراً على ما ستعرف.
[١]. النحل( ١٦): ١٦.