شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - باب من توالى عليه رمضانان
و كأنّ هؤلاء حملوا الأمر بالفدية في الصورة الثانية- أعني تأخير القضاء مع التواني- على الندب؛ للجمع بينه و بين خبر سعد بن سعد، عن رجل، عن أبي الحسن عليه السلام، قال:
سألته عن رجل يكون مريضاً في شهر رمضان، ثمّ يصحّ بعد ذلك، فيؤخّر القضاء سنة أو أقلّ من ذلك أو أكثر، ما عليه في ذلك؟ قال: «أحبّ له تعجيل الصيام، فإن كان آخره فليس عليه شيء».[١] و الشيخ خصّه بغير التهاون.
و هنا فوائد:
الاولى: الظاهر من التواني في حسنة محمّد بن مسلم[٢] التأخير من غير عذر من مرض و سفر و نحوهما، و هو ظاهر الشيخ في الخلاف حيث قال:
فإن أخّر قضاءه إلى أن يدركه رمضان آخر صام الذي أدركه و قضى الذي فات، و إن كان تأخّر لعذر من سفر أو مرض استدام به فلا كفّارة عليه، و إن تركه مع القدرة كفّر عن كلّ يوم بمدّ من طعام.[٣]
فعدم التهاون هو العذر في التأخير، و فسّرها الأكثر بالعزم على القضاء و عدمه، و هو تفسير من غير مفسّر، و تظهر الفائدة فيما لو عزم على القضاء في السعة و أخّره من غير عذر؛ اعتماداً عليها، فلمّا ضاق الوقت عرض له مانع، فعلى الأوّل تجب عليه الفدية بخلاف الثاني، فتأمّل.
الثانية: تدلّ حسنة محمّد بن مسلم و بعض آخر ممّا تقدّم من الأخبار على أنّ الفدية إنّما هي مدّ، و هو المشهور بين الأصحاب محتجّين بما ذكر، و بأصالة البراءة من الزائد، و نقله في المختلف عن الصدوقين[٤] و ابن الجنيد.[٥] و قال الشيخ في النهاية: «يتصدّق عن كلّ يوم بمدّين من طعام، فإن لم يمكنه فبمدّ».[٦]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٥٢، ح ٧٤٩؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١١١- ١١٢، ح ٣٦٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٣٣٧، ح ١٣٥٤٩.