شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٣ - باب صفة الإشعار و التقليد
و بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا أحرم لبّى، و قد ثبت أنّه قال: «خذوا عنّي مناسككم».[١] و بما روي عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: مُر أصحابك بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنّها من شعار الحجّ»[٢]، و أنّه قال لعائشة: «انقضى رأسك و امتشطي و اغتسلي، و دعي العمرة، و أهلّي بالحجّ»[٣]، و الإهلال التلبية، و الأمر على الوجوب.[٤] و به قال ابن إدريس[٥] أيضاً، و إنّما قالا بذلك بناءً على قاعدتهما من عدم العمل بأخبار الآحاد.
هذا، و قال طاب ثراه: الإشعار سنّة عمل به المسلمون كلّهم غير أبي حنيفة و رآهُ من المثلة المنهيّ عنها، و قال: إنّما كان مشروعاً قبل النهي عن المثلة. و خالفه أصحابه و قالوا بقول الكافّة.[٦] و يردّ قوله: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أشعر في آخر أمره، و كونه من المثلة، ممنوع؛ لأنّه لمصلحة كالفصد و الحجامة و الختان، و إذا جاز الوسم لمعرفة الملك، فالإشعار لمعرفة أنّه هدي أولى بالجواز.
و حكى عن الآبيّ أنّه قال:
قيل: كان الإشعار و التقليد من عادة الجاهليّة؛ ليعلم أنّه هدي خارج عن الملك، فلا يتعرّض له السرّاق و أصحاب الغارات، فلمّا جاء الإسلام وجد في ذلك غرضاً صحيحاً أقرّه.
[١]. السنن الكبرى، ج ٥، ص ٢٥؛ معرفة السنن و الآثار، ج ٤، ص ٧٨، ح ٢٩٧٣. و ورد بلفظ« خذوا مناسككم»: مسند أحمد، ج ٣، ص ٣١٨؛ سنن النسائي، ج ٥، ص ٢٧٠؛ و السنن الكبرى له أيضاً، ج ٢، ص ٤٢٥، ح ٤٠١٦، و ص ٤٣٦- ٤٣٧، ح ٤٠٦٨؛ مسند أبي يعلى، ج ٤، ص ١١١، ح ٢١٤٧.