شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨١ - باب أنّ مَن لم يطق الحجّ جهّز غيره
و عن ابن عبّاس: أنّ امرأة من خثعم أتت النبيّ صلى الله عليه و آله فقالت: يا رسول اللَّه، أنّ فريضة اللَّه على عباده، أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة، أ فأحجّ عنه؟
قال: «نعم»، قالت: أ ينفعه ذلك؟ قال: «نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه».[١] و نفاه ابن إدريس[٢] محتجّاً بانتفاء الاستطاعة، و فرعيّة وجوب الاستنابة لوجوبه.
و رجّحه العلّامة في المختلف[٣] متمسّكاً بأصالة البراءة، و قد حملا ما ذكر من الأخبار على الندب.
و يؤيّده ما رواه الشيخ عن سلمة أبي حفص، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّ رجلًا أتى عليّاً عليه السلام و لم يحجّ قطّ، فقال: إنّي كنت كثير المال و فرّطت في الحجّ حتّى كبر سنّي، قال:
«فتستطيع الحجّ؟» قال: لا، فقال عليه السلام: «إن شئت فجهّز رجلًا ثمّ ابعثه يحجّ عنك».[٤] و ما رواه الجمهور عن عليّ عليه السلام أنّه قال لشيخ كبير لم يحجّ: «إن شئت فجهّز رجلًا يحجّ عنك».[٥] و هو ظاهر المفيد حيث قال في المقنعة: «و مَن وجب عليه الحجّ فمنعه مانع فلا بأس أن يخرج عنه».[٦] و إن كان العذر مرجوّ الزوال يستحبّ الاستنابة عندنا.[٧] و به قال أبو حنيفة[٨]، و منعه
[١]. مسند الشافعي، ص ١٠٨؛ المجموع للنووي، ج ٧، ص ١١٢، و ج ١٥، ص ٥١٩؛ و مع مغايرة في العبارة في مسند أحمد، ج ١، ص ٢٥١ و ٣٢٩ و ٣٥٩؛ سنن الدارمي، ج ٢، ص ٤٠؛ صحيح البخاري، ج ٢، ص ٢١٨، و ج ٥، ص ١٢٥، و ج ٧، ص ١٢٦؛ صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٠١؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٤٠٦- ٤٠٧، ح ١٨٠٩؛ سنن النسائي، ج ٨، ص ٢٢٨؛ السنن الكبرى له أيضاً، ج ٢، ص ٣٢٥، ح ٣٦٢١؛ و ج ٣، ص ٤٧١، ح ٥٩٥٤ و ٥٩٥٥؛ صحيح ابن خزيمة، ج ٤، ص ٣٤٢.