شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٦ - باب صلاة الإحرام و عقده و الاشتراط فيه
عمّن فاته الموقفان، و هو أحد وجهي الجمع له بين ما دلّ على وجوب الحجّ في القابل عليه، و بين ما رواه عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقيّ، قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السلام بمنى إذ دخل عليه رجل، فقال: قدم اليوم قوم قد فاتهم الحجّ، فقال: «نسأل اللَّه العافية» ثمّ قال: «أرى عليهم أن يهرق كلّ واحد منهم دم شاة و يحلق، و عليهم الحجّ من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، و إن أقاموا حتّى يمضي أيّام التشريق بمكّة ثمّ خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكّة، فأحرموا منه و اعتمروا، فليس عليهم الحجّ من قابل».[١] فقد قال قدس سره: يحتمل أن يكون الخبر مختصّاً بمن اشترط في حال الإحرام، فإنّه إذا كان اشترط لم يلزمه الحجّ من قابل، و إن لم يكن قد اشترط لزمه ذلك في العام المقبل.
و استند في ذلك الجمع بصحيحة ضريس بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج متمتّعاً بالعمرة إلى الحجّ، فلم يبلغ مكّة إلّا يوم النحر، فقال: «يقيم على إحرامه و يقطع التلبية حين يدخل مكّة، فيطوف و يسعى بين الصفا و المروة، و يحلق رأسه و ينصرف إلى أهله»، و قال: «هذا لمن اشترط على ربّه عند إحرامه، فإن لم يكن اشترط فإنّ عليه الحجّ من قابل».[٢] و في بعض الأخبار ما يدلّ على ثبوت هذه الفائدة في المحصور، رواه الشيخ في الصحيح عن ذريح، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل تمتّع بالعمرة إلى الحجّ و احصِر بعد ما أحرم، كيف يصنع؟ قال: فقال: «أَ وَ ما شرط على ربّه قبل أن يحرم أن يحلّه من إحرامه عند عارض عرض له من أمر اللَّه؟» فقلت: بلى قد اشترط ذلك، قال: «فليرجع إلى أهله حِلّاً لا إحرام عليه، إنّ اللَّه أحقّ من وفى بما اشترط عليه». قلت: أ فعليه الحجّ من قابل؟ قال: «لا».[٣] و المشهور بين الأصحاب انتفاء تلك الفائدة في فائت الموقفين، و أنّه على تقدير
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢٩٥، ح ١٠٠٠، و ص ٤٨٠، ح ١٧٠٥؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٣٠٧، ح ١٠٩٧؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٠، ح ١٨٥٦٢.