شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٤ - باب صلاة الإحرام و عقده و الاشتراط فيه
و قد حمل العلّامة «رضى اللَّه» عبارة الخلاف على ظاهرها حيث نقل عن ابن إدريس أنّه اعترض على الشيخ أنّه تناقض في مسألتين متتاليتين، فقال في مسألة: «يجوز للمحرم أن يشترط»،[١] إلى آخر ما حكينا عنه، ثمّ قال في مسألة بعدها: «إذا اشترط على ربّه في حال الإحرام ثمّ حصل الشرط و أراد التحلّل فلا بدّ من نيّة التحلّل و الهدي»[٢]، فتناظر و تخاصم في المسألة الاولى من قال: إنّ الشرط لا تأثير له و وجوده كعدَمه، و استدلّ على صحّته و تأثيره، و في الثانية ذهب إلى أنّ وجوده كعدمه، و قال: هذا عجيب طريف.[٣] و أجاب بقوله:
أيّ عجب فيما ذكره الشيخ؟! و أيّ استطراف فيه؟ فلعلّه توهّم أنّ الشيخ حيث أوجب الهدي جعل وجوده كعدمه، و لم يتفطّن؛ لأنّ التحلّل إنّما يجوز مع الاشتراط، و أنّه لولاه لم يجز له التحلّل، و هل هذا إلّا جهل منه؟ و قلّة تأمّل؛ لفتاوى الفقهاء و عدم مزيد تحصيل لمقاصدهم.[٤] انتهى.
و أظنّ أنّهم ما أرادوا ذلك الظاهر، كيف و هم في بحث الحصر و الصدّ أطلقوا القول بجواز التحلّل بهما من غير تقييد بالاشتراط؟ و أنّى لهم القول بذلك؟ و ينفيه عموم قوله تعالى: «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ»[٥]، و خصوص خبر حمزة بن حمران[٦] و حسنة زرارة[٧] و غيرهما ممّا يأتي في موضعه، بل أرادوا جواز تعجيل التحلّل من غير تربّص على حذو ما حكيناه عن النافع.
و يؤيّده كلمة «عند»[٨] في موضعين فيما نقلناه عن المنتهى[٩]. على أنّ كلام المنتهى
[١]. في نسخة« ه»:« للمشترط أن يحرم». و هذه العبارة من الخلاف، ج ٢، ص ٤٢٩، المسألة ٣٢٣.