شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤١ - باب أصناف الحجّ
و اختلف قوله في الإفراد و التمتّع أيّهما أفضل؛ قال في [اختلاف] الحديث: التمتّع أفضل؛ و به قال أبو حنيفة و أحمد؛ لما روي أنّه صلى الله عليه و آله قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، و لجعلتها عمرة».
و قال في عامّة كتبه: إنّ الإفراد أفضل. و به قال مالك لما روي عن جابر أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أفرد، و روي مثله عن ابن عبّاس و عائشة.
و رجّح الشافعي رواية جابر على رواية رواة القران و التمتّع، فإنّ جابراً أقدم صحبةً و أشدّ عناية بضبط المناسك و أفعال النبيّ صلى الله عليه و آله من لدن خروجه من المدينة إلى أن تحلّل.[١]
و لا يخفى أنّ ما ذكره في بيان أفضلية القران لا يدلّ على مدّعاه، فإنّه صلى الله عليه و آله إنّما أقرن لعدم شرع التمتّع بعد، و أنّ الأخبار الواردة في الأمر بالعدول عن الإفراد إليه في حجّة الوداع ظاهرة في رجحان التمتّع على القران، و أنّ ما ذكره في بيان أفضليّة الإفراد معارض بأخبار متكثّرة- بل متواترة- بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله حجّ في ذلك العام قراناً و قد سبقت.
قوله في صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر: (قال: سألت أبا جعفر يعني الثاني عليه السلام). [ح ٥/ ٧٠١٨]
و يظهر من هذا الخبر و ما ذكره المصنّف قدس سره في باب مولده عليه السلام أنّه عليه السلام كان يومئذٍ في سنّ أبناء ستّ عشرة سنة تقريباً، حيث قال:
إنّه عليه السلام ولد في شهر رمضان من سنة خمس و تسعين و مائة، و قبض عليه السلام سنة عشرين و مائتين في آخر ذي القعدة، و هو ابن خمس و عشرين سنة و شهرين و ثمانية عشر يوماً.[٢]
قوله في خبر محمّد بن الفضل الهاشميّ: (فإنّا لا نتّقي في التمتّع بالعمرة إلى الحجّ). [ح ١٤/ ٧٠٢٧]
قد مرّ شرح ذلك على ما ذكره فقهاؤنا رحمهم الله و لا يبعد أن يقال: عدم التقيّة في التمتّع إنّما
[١]. فتح العزيز، ج ٧، ص ١٠٤- ١٠٩.