شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٨ - باب أصناف الحجّ
أمري ما استدبرت لم أسق الهدي و جعلتها عمرة». فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ و ليجعلها عمرة، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول اللَّه، أ لعامنا هذا أم للأبد؟ فشبّك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أصابعه واحدة في الاخرى و قال: «دخلت العمرة في الحجّ هكذا- مرّتين-، لا بل لأبد أبدٍ».
و قدم عليّ عليه السلام من اليمن ببدن النبيّ صلى الله عليه و آله فوجد فاطمة عليها السلام ممّن أحلّ و لبست ثياباً صبيغاً و اكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إنّ أبي أمرني بهذا، قال: فكان عليّ عليه السلام يقول بالعراق: «فذهبت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله محرّشاً على فاطمة للذي صنعت مستفتياً لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله فيما ذكرت عنه، فأخبرته أنّي أنكرت ذلك عليها، فقال: صَدَقَتْ، صَدَقَتْ ما ذا قلت حين إذ فرضت الحجّ؟ قال: قلت: اللّهمَّ إنّي أهلُّ بما أهلَّ به رسولك صلى الله عليه و آله، فقال: فإنّ معي الهدي فلا تحلّ». قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به عليّ عليه السلام من اليمن و الذي أتى به النبيّ صلى الله عليه و آله مائةً. قال: فحلَّ الناس كلّهم فقصّروا إلّا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و مَن كان معه هدي»[١]، الحديث.
و قد تظافرت روايات اخرى من طرقهم تركناها، لكفاية ما ذكر إن شاء اللَّه تعالى.
قوله في حسنة أبي أيّوب الخزّاز: (سألت أبا عبد اللّه عليه السلام أيّ أنواع الحجّ أفضل؟
فقال: التمتّع). [ح ٣/ ٧٠١٦]
دلّ على كون التمتّع أفضل مطلقاً.
و يدلّ عليه أيضاً أخبار متكثّرة، منها: ما ذكره المصنّف في الباب.
و منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام- و نحن بالمدينة-: إنّي اعتمرت عمرة في رجب، و أنا اريد الحجّ، فأسوق الهدي أو أفرد أو أتمتّع؟ فقال: «في كلّ فضلٌ، و كلٌّ حسنٌ»، قلت: و أيّ ذلك أفضل؟ فقال: «إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: لكلّ شهر عمرة تمتّع، فهو و اللَّه أفضل». ثمّ قال: «إنّ أهل مكّة يقولون: إنّ
[١]. صحيح مسلم، ج ٤، ص ٣٩- ٤١؛ و رواه أبو داود في السنن، ج ١، ص ٤٢٤- ٤٢٦، ح ١٩٠٥.