شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٦ - باب أصناف الحجّ
فلمّا طهرت و طافت قالت: يا رسول اللَّه، أ تنطلقون بعمرة و حجّة و أنطلق بالحجّ؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحجّ في ذي الحجّة، و أنّ سراقة بن مالك بن جعشم لقي النبيّ صلى الله عليه و آله و هو بالعقبة و هو يرميها، فقال:
أ لكم هذه خاصّة يا رسول اللَّه؟ قال: «لا، بل للأبد».[١] و عن أبي الأسود أنّ عبد اللّه مولى أسماء بنت أبي بكر حدّثه أنّه كان يسمع أسماء تقول كلّما مرّت بالحجون: صلّى اللَّه على رسوله، لقد نزلنا معه هاهنا و نحن يومئذٍ خفاف، قليل ظهرنا، قليلة أزوادنا، فاعتمرت أنا و اختي عائشة و الزبير و فلان و فلان، فلمّا مسحنا البيت أحللنا، ثمّ أهللنا من العشي بالحجّ.[٢] و قد روى كثيراً منها بأسانيد متعدّدة.
و روى أيضاً مسلم عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: «دخلنا على جابر بن عبد اللّه[٣] الأنصاري فسأل عن القوم حتّى انتهى إليَّ، فقلت: أنا محمّد بن عليّ بن الحسين، فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زرّي الأعلى ثمّ نزع زرّي الأسفل، ثمّ وضع كفّه بين ثَدييّ و أنا يومئذٍ غلام شابّ، فقال: مرحباً بك يا ابن أخي، سَلْ عمّا شئت، فسألته- و هو أعمى- و قد حضر وقت الصلاة، فقام في نساجة ملتحفاً بها،[٤] كلّما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغره، و رداؤه إلى جنبه على المشجب،[٥] فصلّى بنا فقلت:
أخبرني عن حجّة رسول اللَّه، فقال بيده، فعقد تسعاً، فقال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مكث تسع سنين لم يحجّ، ثمّ أذّن في الناس في العاشرة: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حاجّ، فقدم المدينة بشرٌ
[١]. صحيح البخاري، ج ٢، ص ٢٠٠- ٢٠١؛ و رواه أحمد في المسند، ج ٣، ص ٣٠٥.