شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٠ - باب الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحجّ
حجّ فليؤخذ من ثلثه، و إن لم يكن حجّ فمن صلب ماله لا يجوز غيره».[١] و رواية الحارث بيّاع الأنماط: أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السلام و سئل عن رجل أوصى بحجّة، فقال: «إن كان صرورة فمن صلب ماله، إنّما هي دين عليه، فإن كان قد حجّ فمن الثلث».[٢] و إن كان زائداً على اجرة المثل فظاهر الأخبار أنّه أيضاً كذلك، و هو مقتضى إطلاق كلام الشيخ في التهذيب[٣]، و المشهور إخراج الزائد منها من الثلث، بل لم أرَ مخالفاً له صريحاً.
الثالثة: يدلّ موثّق إسحاق[٤] و مرسل الحسين بن عثمان[٥] على إجزاء حجّ النائب عن المنوب عنه إذا مات في الطريق، و لا خلاف فيه إذا كان الموت بعد الإحرام و دخول الحرم، و ربّما قيل بإجزائه بعد الإحرام و إن لم يدخل الحرم، و أمّا قبل الإحرام فهو غير مجزٍ قطعاً، و قد سبق القول فيه.
الرابعة: يدلّ ذلك الموثّق على أنّ النائب إذا أفسد الحجّ فأكمله ثمّ قضى ما عليه برئت ذمّة المنوب [عنه].
و مثله ما رواه الشيخ في أبواب الزيادات من التهذيب من موثّق إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل حجّ عن رجل، فاجترح في حجّه شيئاً يلزمه فيه الحجّ من قابل أو كفّارة، قال: «هي للأوّل تامّة و على هذا ما اجترح».[٦] و إطلاقهما يقتضي الإجزاء المنوب عنه مطلقاً، و لا خلاف في ذلك إذا كانت الإجارة مطلقة غير مقيّدة بعام الإفساد، و إلّا فعلى المشهور يبني الإجزاء على كون الفاسد فرضاً و القضاء عقوبة، و لو قلنا بالعكس فلا يجزي ما فعله عن المنوب [عنه]، بل يجب عليه إعادة الاجرة و إن وجب عليه إتمام الفاسد و القضاء، و لعلّ إطلاق
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ٢٢٧، ح ٨٩١؛ وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٣٥٨، ح ٢٤٧٥٧.