شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٨ - باب الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحجّ
و موثّقة سماعة بن مهران، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يموت و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يوص بها و هو موسر، فقال: «يحجّ عنه من صلب ماله، لا يجوز غير ذلك».[١] و لا ينافي ذلك ما ورد في آخر حسنة معاوية[٢]، و ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يترك إلّا بقدر نفقة الحجّ فورثته أحقّ بما ترك، إن شاءوا حجّوا عنه، و إن شاءوا أكلوا»[٣]؛ لأنّهما واردان فيمن لم يستقرّ الحجّ عليه.
و أمّا ما ورد من أنّه يخرج من الثلث مع الوصيّة فمحمول على الحجّ المندوب، رواه الشيخ عن محمّد بن الحسين بن أبي خالد، قال: سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن رجل أوصى أن يحجّ عنه مبهماً، فقال: «يحجّ عنه ما بقي من ثلثه شيء».[٤] و قد اختلفت العامّة فيه، فذهب الشافعيّ و الحنبليّ إلى ما ذهبنا إليه. و قال أبو حنيفة و مالك: يسقط وجوب الحجّ بالموت، و إن أوصى بها فهو كسائر الوصايا من الثلث، محتجّين بأنّهما عبادة بدنيّة، فيسقط بالموت كالصلاة.
و اجيب بمنع الحكم في المقيس عليه، ثمّ بالفرق، فإنّ الصلاة لا تدخلها النيابة في الحياة بخلاف الحجّ، و قد ورد في طريقهم أيضاً ما يدلّ على وجوب القضاء عن الميّت، فعن ابن عبّاس: أنّ امرأة سألت النبيّ صلى الله عليه و آله عن أبيها مات و لم يحجّ، قال: «حجّي عن أبيك».[٥] و عنه: أنّ امرأة نذرت أن تحجّ فماتت، فأتى أخوها النبيّ صلى الله عليه و آله فسأله عن ذلك، فقال:
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ١٥، ح ٤١، و ص ٤٠٤، ح ١٤٠٦؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٧٢، ح ١٤٢٧١.