شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٩ - باب أصناف الحجّ
عمرته عراقيّة و حجّته مكّيّة، كذبوا أ و ليس هو مرتبط بحجّة لا يخرج حتّى يقضيه»؟[١] و احتجّ عليه في الخلاف[٢] بإجماع الطائفة المحقّة، و بأنّ المتمتّع يأتي بالعمرة و الحجّ معاً، و بأنّه يأتي بكلّ واحد من النسكين في وقت شريف، و إذا أفرد أو قارن بالحجّ وحده فيه.[٣] و هذا الإطلاق إنّما يتمّ في النافلة، و أمّا في الفريضة فسيأتي أنّ الظاهر من الأدلّة عدم جواز التمتّع للمكّي فكيف أفضليّته له.
نعم، على ما ذهب إليه الشيخ و أتباعه من جوازه لهم يمكن القول بأفضليّته أيضاً، و هو ظاهره في الخلاف حيث قال قولًا مطلقاً: «التمتّع أفضل من القران و الإفراد».[٤] و قد ورد في بعض الأخبار الصحيحة أفضليّة الإفراد، و هو محمول على التقيّة، لأنّه مذهب بعض العامّة كما ستعرف.
و رواه الشيخ عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته ما أفضل ما حجّ الناس؟ فقال: «عمرة في رجب، و حجّة مفردة في عامها»، فقلت: فالذي يلي هذا؟
قال: «المتعة»، فقلت: كيف أتمتّع؟ فقال: «يأتي الوقت فيلبّي بالحجّ، فإذا أتى مكّة طاف و سعى و أحلَّ من كلّ شيء، و هو محتبس، و ليس له أن يخرج من مكّة حتّى يحجّ»، قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: «القران، و القران: أن يسوق الهدي»، قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: «عمرة مفردة، و يذهب حيث شاء، فإن أقام بمكّة فعمرته تامّة، و حجّته ناقصة مكّيّة، [إلى الحجّ] قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: «ما يفعل الناس اليوم يفردون الحجّ، فإذا قدموا مكّة و طافوا بالبيت أحلّوا، و إذا لبّوا أحرموا، فلا يزال يحلّ و يعقد حتّى يخرج إلى منى بلا حجّ و لا عمرة».[٥]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣١- ٣٢، ح ٩٤؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٥٦، ح ٥١٢؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٥١، ح ١٤٧١٨.