شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٢ - باب أصناف الحجّ
و عن سعيد بن المسيّب، قال: اجتمع عليّ و عثمان بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال عليّ: «ما تريد إلى أمرٍ فعله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله تنهى عنه؟» فقال عثمان: دَعنا منك، فقال: «إنّي لا أستطيع أن أدعَكَ»، فلمّا رأى عليّ ذلك أهلَّ بهما جميعاً.[١] و ما رواه البخاري عن مروان بن الحكم: أنّه شهد عليّاً عليه السلام و عثمان بين مكّة و المدينة، و عثمان ينهى عن المتعة و أن يجمع بينهما، فلمّا رأى ذلك عليٌّ أهلَّ بهما: «لبّيك بعمرةٍ و حجّة»، فقال عثمان: تراني أنهى الناس و أنت تفعله؟ فقال: «ما كنت لأدع سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لقول أحد».[٢] و عن عائشة قالت: خرجنا مع النبيّ صلى الله عليه و آله و لا نرى إلّا أنّه الحجّ، فلمّا قدمنا تطوّفنا بالبيت، فأمر النبيّ صلى الله عليه و آله من لم يكن ساق الهدي [أن يحلّ]، و نساؤه لم يسقن فأحللن، قالت عائشة: فحِضْتُ فلم أطف بالبيت، فلمّا كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول اللَّه، يرجع الناس بحجّة و عمرة و أرجع أنا بحجّة؟ قال: «و ما طفتِ ليالي قدمنا مكّة؟» قلت:
لا، قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم، فأهلّي بعمرة، ثمّ موعدك كذا و كذا»[٣]، الحديث.
و عن أبي شهاب، قال: قدمت مكّة متمتّعاً بعمرة، فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيّام، فقال لي اناس من أهل مكّة: تصير الآن حجّتك مكّيّة، فدخلت على عطاء أستفتيه، فقال: حدّثني جابر بن عبد اللّه: أنّه حجّ مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم ساق البُدن معه، و قد أهلّوا بالحجّ مفرداً، فقال لهم: «أحلّوا من إحرامكم بطواف بالبيت، و بين الصفا و المروة فقصّروا، ثمّ أقيموا حلالًا حتّى إذا كان يوم التروية فأهلّوا بالحجّ، و اجعلوا التي قدمتم
[١]. صحيح مسلم، ج ٤، ص ٤٦.