شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣١ - باب أصناف الحجّ
فقال: أيّها الناس، لو استقبلت من أمري ما استدبرت صنعت كما صنع الناس، و لكنّي سقت الهدي، فلا يحلّ من ساق الهدي حتّى يبلغ الهدي محلّه. فقصّر الناس و أحلّوا و جعلوها عمرة.
فقام سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، فقال: يا رسول اللَّه، هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: لا، للأبد إلى يوم القيامة، و شبّك بين أصابعه، و أنزل اللَّه في ذلك قرآناً: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ»[١]، فليس لأحدٍ إلّا أن يتمتّع؛ لأنّ اللَّه نزّل ذلك في كتابه و جرت به السنّة.
و في الصحيح عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إنّ عثمان خرج حاجّاً فلمّا صار إلى الأبواء أمر منادياً فنادى بالناس: اجعلوها حجّةً و لا تمتّعوا، فنادى المنادي، فمرّ المنادي بالمقداد بن الأسود، فقال: أَما لتجدنّ عند القلائص رجلًا ينكر ما تقول، فلمّا انتهى المنادي إلى عليّ عليه السلام و كان عند ركائبه يلقمها خبطاً[٢] و دقيقاً، فلمّا سمع النداء تركها و مضى إلى عثمان، فقال: ما هذا الذي أمرت به؟ فقال: رأيٌ رأيته، فقال: و اللَّه، لقد أمرت بخلاف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ثمّ أدبر مولّياً رافعاً صوته: لبّيك بحجّةٍ و عمرة معاً، لبّيك، و كان مروان بن الحكم يقول بعد ذلك: فكأنّي أنظر إلى بياض الدقيق مع خضرة الخبط على ذراعيه».[٣] و من طريق العامّة ما رواه مسلم عن عبد اللّه بن شقيق، قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، و كان عليّ يأمر بها، فقال لعليّ كلمة، ثمّ قال عليّ: «لقد علمت قد تمتّعنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله» قال: أجل، و لكنّا كنّا خائفين.[٤]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢٥، ح ٧٤؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٣٩، ح ١٤٦٨٢.