شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٣ - باب أصناف الحجّ
بها متعة»، فقالوا: كيف نجعلها متعة و قد سمّينا الحجّ؟ فقال: «افعلوا ما أمرتكم، فلولا أنّي سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم، و لكن لا يحلّ منّي حرام حتّى يبلغ الهدي محلّه»، ففعلوا.[١] و عن جابر بن عبد اللّه، قال: قدمنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و نحن نقول: لبّيك بالحجّ، فأمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فجعلناها عمرة.[٢] و عن عمران، قال: تمتّعنا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و نزل القرآن، قال رجل برأيه ما شاء.[٣] و عن ابن عبّاس أنّه سُئل عن متعة الحجّ، فقال: أهلّ المهاجرون و الأنصار و أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله في حجّة الوداع و أهللنا، فلمّا قدمنا مكّة قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «اجعلوا إهلالكم بالحجّ عمرة، إلّا من قلّد الهدي» طفنا بالبيت و بالصفا و المروة، و أتينا النساء، و لبسنا الثياب، و قال: «من قلّد الهدي فلا يحلّ له حتّى يبلغ الهدي محلّه».
ثمّ أمرنا عشيّة التروية أن نهلّ بالحجّ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت و بالصفا و المروة، فقد تمّ حجّنا و علينا الهدي، كما قال اللَّه عزّ و جلّ: «فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ»[٤] إلى أمصاركم الشاة تجزي، فاجمعوا نسكين في عام واحد، فإنّ اللَّه أنزله في كتابه، و سنّه نبيّه، و أباحه للناس غير أهل مكّة، قال اللَّه: «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ».[٥] و أشهر الحجّ التي ذكرها اللَّه في كتابه: شوّال، و ذو القعدة، و ذو الحجّة، فمن تمتّع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم، و الرفث: الجماع، و الفسوق: المعاصي، و الجدال: المراء.[٦] و عن أنس، قال: صلّى النبيّ صلى الله عليه و آله بالمدينة و نحن معه الظهر أربعاً و العصر بذي الحليفة ركعتين، ثمّ بات بها حتّى أصبح، ثمّ ركب حتّى استوت به على البيداء حمد اللَّه
[١]. صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٥٢.