شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٠ - باب أصناف الحجّ
و أقول: هذا الخبر موضوع لما عرفت، و قد اضطربوا في نقله، فكثيراً ما يروونه في فتح خيبر، فقد رواه البخاري[١] و مسلم[٢] فيه بطرق متعدّدة.
و أمّا الدليل عليه فالأصل فيه قوله تعالى: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ»[٣].
و احتجّ عليه في المنتهى بقوله سبحانه أيضاً: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ»[٤]، و قال: أمره تعالى للوجوب و الفور، فإمّا أن يبدأ بالحجّ و ينتهي بالعمرة، و لم يقل به أحد؛ إذ لم يوجب أحد تعقيب الحجّ بالعمرة بلا فصل. و إمّا أن يجمع بينهما في إحرام واحد و هو غير جائز، كما لا يجوز الجمع بين إحرام حجّتين و عمرتين، فلم يبقَ إلّا تقديم العمرة و تعقّبها بالحجّ بلا فصل، و هو التمتّع[٥]، و فيه تأمّل.
و قد تظافرت الأخبار فيه من الطريقين، بل تواترت؛ فمن طريق الأصحاب ما رواه المصنّف في الباب و في بعض الأبواب السالفة، و ما رواه الشيخ قدس سره في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: «لمّا فرغ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من سعيه أتاه جبرئيل عليه السلام عند فراغه من السعي، و هو على المروة، فقال: إنّ اللَّه يأمرك أن تأمر الناس أن يحلّوا إلّا مَنْ ساق الهدي، فأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على الناس بوجهه، فقال:
أيُّها الناس، هذا جبرئيل عليه السلام- و أشار بيده إلى خلفه- يأمرني عن اللَّه أن آمُرَ الناس أن يحلّوا إلّا مَن ساق الهدي، فأمرهم بما أمر اللَّه به.
فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللَّه، نخرج من منى و رءوسنا تقطر من النساء.
و قال آخرون: يأمرنا بشيء و يصنع هو غيره.
[١]. انظر: صحيح البخاري، ج ٥، ص ٧٨، باب غزوة خيبر، و ج ٦، ص ١٢٩، كتاب النكاح، و ج ٨، ص ٦١، كتاب الجبل.