شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٨ - باب أصناف الحجّ
و قيل: رواه أبو داود[١] و النسائيّ[٢] بتغيير يسير.
و أورده في جامع الاصول[٣] و قال: و أخرج أبو داود في رواية اخرى أنّه قال: و اللَّه، ما أعمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عائشة في ذي الحجّة إلّا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك، فإنّ هذا الحيّ من قريش و من دان بدينهم كانوا يقولون: إذا عفا الأثر و برأ الدّبر و دخل صفر، فكانوا يحرّمون العمرة حتّى ينسلخ ذو الحجّة و المحرّم.[٤] و الداعي له على إنكار متعة النساء ما رواه المفضّل في حديث طويل عن الصادق عليه السلام قال: «تمتّع سائر المسلمين على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في الحجّ و غيره، و أيّام أبي بكر، و أربع سنين في أيّام عمر حتّى دخل على اخته عفراء، فوجد في حجرها طفلًا يرتضع من ثديها، فنظر إلى درّة اللّبن في فم الطفل، فأغضب و أرعد و أزبد و أخذ الطفل على يده و خرج حتّى أتى المسجد ورقا المنبر، و قال: نادوا في الناس: أنّ الصلاة جامعة، و كان غير وقت صلاة، فعلم الناس أنّه لأمرٍ يريده عمر، فحضروا فقال: معاشر الناس من المهاجرين و الأنصار و أولاد قحطان مَن منكم يحبّ أن يرى المحرّمات من النساء و لها مثل هذا الطفل قد خرج من أحشائها و يرتضع من ثديها و هي غير متبعّلة؟ فقال بعض القوم: ما نحبّ هذا، فقال: أ لستم تعرفون اختي عفراء بنت حَنْتَمة امّي و أبي الخطّاب غير متبعّلة؟ قالوا: بلى، قال: فإنّي دخلت عليها في هذه الساعة فوجدت هذا الطفل في حجرها، فناشدتها أنّى لكِ هذا؟ فقالت: تمتّعت، فاعلموا معاشر[٥] الناس أنّ هذه المتعة التي كانت حلالًا للمسلمين في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد رأيت تحريمها، فمَن أبى ضربت جنبيه بالسّوط، فلم يكن في القوم منكر قوله، و لا رادّ عليه، و لا قائل: لم
[١]. الظاهر أنّه أراد منها الحديث التالي عن أبي داود.