شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٦ - باب أصناف الحجّ
الفريقين أنّه أنكره في حجّة الوداع حين شرع و بالغ في الإنكار حتّى أنّه قال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إنّك لن تؤمن بهذا أبداً».[١] و الظاهر إنكاره إيّاه مطلقاً ابتداءً و عدولًا، كما هو المشهور بين أهل العلم في النقل عنه و إن كان مبدأ إنكاره في المعدول من الإفراد.
و يدلّ عليه إطلاق قوله: «متعتان كانتا على عهد النبيّ صلى الله عليه و آله و أنا احرّمهما و اعاقب عليهما»[٢]، على ما رواه أكثر الجمهور، و عموم العلّة التي ذكرها للبقاء على الإفراد، حيث قال: أ ننطلق إلى منى و ذكر أحدنا يقطر؟![٣] و زعم بعض العامّة أنّه إنّما أنكر العدول، و تبعه على ذلك صاحب كنز العرفان، فقد قال:
التمتّع قد يكون ابتداءً كمن يحرم أوّلًا بالعمرة ثمّ بعد قضاء مناسكها يحرم بالحجّ، و ذلك ممّا لا نزاع في مشروعيّته، و قد يكون بالعدول عن حجّ الإفراد، فإنّ من دخل مكّة محرماً بحجّ الإفراد فالأفضل له أن يعدل بإحرامه إلى عمرة التمتّع و يتمّ حجّ التمتّع.
و هذا منعه جميع فقهاء العامّة-، إلى قوله-: و هذه هي التي منعها عمر، فقال: متعتان كانتا محلّلتين على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنا احرّمهما و اعاقب عليهما.[٤]
و الشهيد الثاني قدس سره أيضاً في شرح اللمعة، حيث قال: يجوز لمن حجّ ندباً مفرداً العدول إلى عمرة التمتّع اختياراً، و هذه هي المتعة التي أنكرها الثاني.[٥] و لهم لإنكاره توجيهات ركيكة، ففي الانتصار:
أنّ الفقهاء و المحصّلين من مخالفينا حملوا نهي عمر عن هذه المتعة على وجه الاستحباب لا على الحظر، و قالوا في كتبهم المعروفة المخصوصة بأحكام القرآن: إنّ
[١]. الكافي، باب حجّ النبي صلى الله عليه و آله، ح ٤.