شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٥ - باب أصناف الحجّ
القيامة.
و اعترف به بعض العامّة، ففي العزيز:
و إنّما انقسم أداء النسكين إلى الوجوه الثلاثة لأنّه إمّا أن يقرن بينهما، و هو المسمّى قراناً، أو لا يقرن، فإمّا أن يقدّم الحجّ على العمرة، و هو الإفراد، أو يقدّم العمرة على الحجّ، و هو التمتّع إلى قوله: و الوجوه [جميعاً] جائزة بالاتّفاق.[١] انتهى.
و إنّما اختلفوا في موضعين: أحدهما: في تفسير القِران، و يأتي في موضعه، و ثانيهما: في وجوب التمتّع على من نأى عن المسجد الحرام عيناً أو تخييراً، و ذهب إلى الأوّل الأصحاب أجمع، و إلى الثاني العامّة كافّة.
قال السيّد رضى الله عنه في الانتصار:
و ممّا انفردت [به] الإماميّة القول بأنّ التمتّع بالعمرة إلى الحجّ هو فرض اللَّه تعالى على كلّ من نأى عن المسجد الحرام، لا يجزيه مع التمكّن سواه- إلى قوله-: و خالف باقي الفقهاء في ذلك، إلّا أنّهم اختلفوا في الأفضل من ضروب الحجّ، فقال أبو حنيفة و زفر:
القران أفضل من التمتّع و الإفراد.[٢] و قال أبو يوسف: التمتّع بمنزلة القران[٣]، و هو قول ابن حي. و كره الثوري أن يقال: بعضها أفضل من بعض.[٤] و قال مالك و الأوزاعي: الإفراد أفضل.[٥] و للشافعي قولان: أحدهما: أنّ الإفراد أفضل، و الآخر: أنّ التمتّع أفضل[٦]، و هو قول أحمد بن حنبل[٧] و أصحاب الحديث.[٨] انتهى.
و كأنّهم لم يعبئوا بإنكار عمر إيّاه حيث أجمعوا على جوازه، و قد ثبت بالتواتر من
[١]. فتح العزيز، ج ٧، ص ١٠٤.