شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩ - باب الأهلّة و الشهادة عليها
و إذا لم يرَ يتمّ الشهر ثلاثين يوماً يصوم أو يفطر حينئذٍ قطعاً؛ لأنّ الشهر لا يكون أزيد من ثلاثين، و قد سبق في بعض الأخبار أيضاً.
الثالث: الشياع. و لا خلاف بين أهل العلم في ثبوت الهلال به على ما ادّعاه في المنتهى.[١] و احتجّ عليه بأنّه نوع تواتر يفيد العلم، و يستفاد ذلك من أخبار الخمسين و غيرها ممّا ذكر، و الظاهر اعتبار العلم المعتبر في التواتر، فلا ينحصر المخبرون في عدد، و لا يعتمد[٢] على خبر المرأة و الصغير و الكافر، كما في سائر المتواترات.
و قال صاحب المدارك:
قال العلّامة في التذكرة: «و لو لم يحصل العلم بل حصل ظنّ غالب بالرؤية، فالأقوى التعويل عليه كالشاهدين، فإنّ الظنّ الحاصل بشهادتهما حاصل مع الشياع».[٣] و نحوه ذكر الشارح و غيره- و يعني بالشارح الشهيد الثاني في شرح الشرائع[٤] و غيره[٥]- و احتمل في موضع من الشرح اعتبار ازدياد الظنّ الحاصل من ذلك على ما يحصل منه، بقول العدلين لتتحقّق الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة.
و يشكل بأنّ ذلك يتوقّف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين معلّلًا بإفادتهما الظنّ؛ ليتعدّى إلى ما يحصل به و تتحقّق الأولويّة المذكورة، و ليس في النصّ ما يدلّ على هذا التعليل، و إنّما هو مستنبط فلا عبرة به، مع أنّ اللّازم من اعتباره الاكتفاء بالظنّ الحاصل من القرائن إذا ساوى الظنّ الحاصل من شهادة العدلين أو كان أقوى منه، و هو باطل إجماعاً، و الأصحّ اعتبار العلم.[٦]
و لا يجوز الاعتماد في ذلك على الجدول و لا على كلام المنجّمين اتّفاقاً منّا،[٧] وفاقاً
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٥٩٠. و مثله في تذكرة الفقهاء، ج ٦، ص ١٣٦، المسألة ٨٠.