شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - باب الأهلّة و الشهادة عليها
و هو قريب من قول أبي حنيفة. و قال: «لا يقبل في الصحو[١] [إلّا][٢] الاستفاضة، و في الغيم في هلال شهر رمضان يقبل واحد، و في غيره لا يقبل الاثنين».[٣] و على القول باعتبار الواحد في الأوّل إذا صام ثلاثين بشهادته و غمّ هلال شوّال، هل يفطر أو لا؟ الظاهر العدم كما لا يفطر لو أخبر بهلال شوّال؛ إذ إفطاره حينئذٍ يبتني على شهادة الواحد.
و به قال محمّد بن الحسن و الشافعي في أحد قوليه.[٤] و حكى في المنتهى عن أبي حنيفة و قولًا آخر للشافعي الإفطار،[٥] و استوجهه معلّلًا بأنّ الصوم يثبت شرعاً بشهادة الواحد، فيثبت الإفطار باستكماله ما شهد به الواحد و لا يكون إفطاراً بالشهادة، كما أنّ النسب لا يثبت بشهادة النساء و يثبت بهنّ[٦] الولادة، فيثبت النسب بالفراش على وجه التبع للولادة،[٧] فتأمّل.
و إذا رأى الهلال في الليلة التاسع و العشرين يظهر أنّه قد وقع الغلط في أوّل الشهر؛ لأنّ الشهر لا يكون ثمانية و عشرين يوماً، و هو ظاهر غير محتاج إلى البيان.
و قد ورد أيضاً عن حمّاد بن عيسى، عن عبد اللّه بن سنان، عن رجل- نسى حمّاد بن عيسى اسمه- قال: صام عليّ عليه السلام بالكوفة ثمانية و عشرين يوماً شهر رمضان فرأوا الهلال، فأمر منادياً أن ينادي: «اقضوا يوماً، فإنّ الشهر تسعة و عشرون يوماً».[٨]
[١]. الصحو: ذهاب الغيم.