شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - باب الأهلّة و الشهادة عليها
لأكثر العامّة.[١] و يدلّ عليه حصر العلامة فيما ذكر من الرؤية و الثبوت، و خبر محمّد بن عيسى، قال: كتب إليه أبو عمرو: أخبرني يا مولاي، أنّه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه، و نرى السماء ليست فيها علّة، فيفطر الناس و نفطر معهم، و يقول قوم من الحسّاب قبلنا: إنّه يرى في تلك الليلة بعينها في مصر و أفريقية و الأندلس، فهل يجوز- يا مولاي- ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار، فيكون صومهم خلاف صومنا و فطرهم خلاف فطرنا؟ فوقّع عليه السلام: «لا تصومنّ الشكّ، افطر لرؤيته و صُم لرؤيته».[٢] و منشؤه أنّ الجدول- على تقدير أصالة السند- مأخوذ من قول الفلاسفة الغير المتديّنين بدين، فكيف يكون محلّاً للاعتماد؟
و في العزيز:
و لا يلحق بهما- يعني بالرؤية و الثبوت- ما يقتضيه حساب المنجّم، فلا يلزمه به شيء لا عليه و لا على غيره.
قال القاضي الروياني: و كذا من عرف منازل القمر فلا يلزمه الصوم به في أصحّ الوجهين.
و أمّا الجواز فقد قال في التهذيب: لا يجوز تقليد المنجّم في حسابه لا في الصوم و لا في الإفطار، فهل يجوز أن يعمل بحساب نفسه؟ فيه وجهان. و فرض الروياني الوجهين فيما إذا عرف منازل القمر و علم به أنّ الهلال قد أهلّ، و ذكر أنّ الجواز اختيار ابن سريج و القفّال و القاضي الطبري، قال: لو عرفه بالنجوم لم يجز أن يصوم به قولًا واحداً، و رأيت في بعض المسودّات تعدية الخلاف في جواز العمل به إلى غير المنجّم، و اللَّه أعلم،[٣] انتهى.
[١]. انظر: فتح العزيز، ج ٦، ص ٢٦٦؛ عمدة القاري، ج ١٠، ص ٢٧١؛ روضة الطالبين، ج ٢، ص ٢١٠؛ المجموع، ج ٦، ص ٢٧٩؛ البحر الرائق، ج ٢، ص ٤٦٠؛ حاشية ردّ المختار، ج ٢، ص ٤٣١؛ تفسير القرطبي، ج ٢، ص ٢٩٣.