المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨ - مستحبّات السلام
الوحدة في التسليمة في المنفرد، فلا ينافي حينئذٍ استحباب التعدّد المستفاد من بعض الأخبار، فلا أقلّ من القول بمشروعيّة التعدد لو لم نقل بالاستحباب فيه.
فأجاب عنه صاحب «الجواهر»: بالاستثناء بقوله: (الاّ أنّه قد يمنع العطف فيه على معمول الإجزاء كما يشهد له نصب التسليمتين فالأولى تقدير العامل فيه أمراً، فتأمّل).
أقول: الظاهر أنه ; اراد اخراج التسليمة الواحدة في المنفرد عن متعلق الإجزاء، فيكون الحاصل أنّ الإجزاء مخصوص للامام لا للمأموم و المنفرد، إذ التقدير فيهما هو الأمر بصيغة سلِّم، فالرواية تكون حينئذٍ دالّة على استحباب الوحدة و هو المطلوب، و كلامه وجيه إذ لايساعد اللفظ بملاحظة نصب التسليمتين بالحاقه بالإجزاء، لأنّه يقتضي الرفع فاعلاً لا مفعولاً، فإذا لم يلحقه فلا وجه حينئذٍ للاحتمال المذكور، كما لايخفى.
ثُمّ أمر ; بالتأمّل، ولعلّه من أنّ جهة تقدير العامل لابد فيه من ذكرٍ سابقاً، وهو منقودٌ في المقام، ولذلك لا يناسب ما وجّهناه من عدم مشروعيّة التعدد في المنفرد.
فضلاً عن تصريح العلاّمة في «المنتهى» بقوله: (لا ريب في ندبيّة التعدد)، و كذا كلامه في «التذكرة» حيث ذكر أنّ المُجزي عند الإماميّة تسليمة واحدة للامام و المأموم و المنفرد، و حكى الخلاف عن بعض العامة في ذلك، ثم ذكر دليلهم عليه بما رووه عن النبيّ صلىاللهعليهوآله من التسليمين(١) و أجاب بحمله على الندب.
هذا على ما هو المحكي عن صاحب «الجواهر»، ثم قال فيه: (يكفي في الدّلالة على الوحدة في المنفرد غير خبر عبدالحميد من حديث المعراج).
مع أنّه يرد عليه: بأنّ المستفاد من بعض أخبار المعراج كونه صلى اللّه عليه
|
|
(١) كنز العمال: ج ٤، ٢٢٠ الرقم، ٤٦٩٤؛ الجواهر: ج ١٠، ص ٣٣٢.