المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٥ - حكم التكفير في الصلاة
من الصلاة و من افعالها المندوبة، كما هو واضحٌ بأدنى تأمّل في كلامه).(١)
يرد عليه: إنّ توجيه لا يخلو عن تأمل، لوضوح أنّ وضع اليد على اليد على نحو التكتيف لأجل حالةٍ عارضة عرضت في حال الصلاة للمصلّى و فعله، لايكون مكروهاً فضلاً عن كونه حراماً، إذ هو ممّا لا وجه للبحث فيه، بل المقصود اتيانه بما أنّه من اجزاء الصلاة الى آخرها بحسب الفعل، غاية الأمر لا بما أنّه من المندوبات بل بما أنّه عملٌ مكروه فيها، لأجل التشابه مع فعل المجوس، و قد جاء في بعض مصادر العامة أنّه حينما جيئ بأسارى بلاد فارس وقفوا امام عمر بن الخطاب متكتفين فسأل عن ذلك، فأجابوه بأنّه فعلهم امام الولاة و الأمراء خضوعاً و تواضعاً لهم، فاستحسن عمر فعلهم و رأى أن فعله امام اللّه تعالى في الصلاة أولى، و غفل قُبح التشبيه بالمجوس في الشرع، و كم له من نظير.
و كيف كان، فقد ثبت ممّا ذكرنا أنّ الحكم بالحرمة هو الثابت دون الكراهة.
أقول: يبقى السؤال عن أنّ الحرمة هل هي ثابتة لنفس الفعل أو بلحاظ التشريع في كونه من المندوبات في الصلاة و كونها منها؟
و الذي يظهر من كلام صاحب «الجواهر» هو الأوّل، حيث قال: (المسلّم انصراف النصوص و انسياقها الى ما في يد العامة من الفعل نفسه من دون نظرٍ الى الاعتقاد فيه، الذي هو خارج عن حقيقة الفعل، فلا يتقيد المنهيّ عنه حينئذٍ من التكفير بذلك، و لا ينافي ارادة الكراهة حينئذٍ من النهي المزبور المسوق لبيان حكم الفعل نفسه، لا من حيث العوارض له من التشريعية و نحوها كما هو واضح بأدنى تأمّل).(٢)
![]()
(١) الجواهر: ج ١١ / ص ١٩.
(٢) الجواهر: ج ١١ / ٢٠.